مصدر مطلع

الميداوي في طريقه لإلغاء مباريات عمادات كليات سطات

كشف مصدر خاص لموقع “زون24” أن عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، يفكر جدياً في اتخاذ قرار جريء يقضي بإلغاء نتائج ثلاث مباريات توظيف لعمادات بكليات تابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، بعد توالي التقارير والمعطيات التي تشير إلى وجود تلاعبات خطيرة شابت مسار هذه المباريات.

المباريات المثيرة للجدل تخصّ كلية الاقتصاد والتدبير، وكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، ومعهد علوم الرياضة، وهي المؤسسات التي عرفت، حسب المصدر ذاته، اختلالات واضحة في تدبير عمليات الانتقاء والترتيب، ما فتح الباب أمام شبهة “باك صاحبي” التي لطالما لاحقت مباريات الجامعات المغربية، لتجد في جامعة الحسن الأول أرضاً خصبة للتجذّر والتوسع.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن لجان الانتقاء المكلفة بهذه المباريات انحرفت عن المساطر المعتمدة، وزاغت عن المنطق المؤسساتي والعلمي، واعتمدت معايير غير شفافة أثارت استغراب المتابعين، بل وحتى استياء عدد من المرشحين الذين عبّروا عن شكوكهم في نزاهة النتائج. الترتيب النهائي للمرشحين كان عشوائياً في نظر البعض، يفتقر للمنهجية الأكاديمية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات التي حسمت في الأسماء المختارة.

جامعة الحسن الأول، التي كانت تأمل الخروج من ظلال الشبهات بعد سنوات من الانتقادات، يبدو أنها تعود إلى واجهة الجدل مرة أخرى. فمنذ مدة، وهذه المؤسسة تعيش على وقع اتهامات متكررة بالتسيب الإداري، وتفشي المحسوبية والزبونية، بل وحتى وجود مظاهر للفساد الأخلاقي، دون أن تتخذ الوزارة الوصية إجراءات حازمة تضع حداً لهذا الانحدار.

رئيس الجامعة، الذي قدم نفسه منذ توليه المنصب كمصلح جاء من خارج “السيستيم الفاسد”، يبدو اليوم محرجاً أمام الرأي العام الأكاديمي والطلابي، بعد أن انكشفت هشاشة خطاب الإصلاح الذي روج له طويلاً، وظهر زيفه مع كل فضيحة توظيف أو تدبير مشبوه. فهل كان شعاره الإصلاحي مجرد واجهة للتمويه؟ أم أن إرادة التغيير اصطدمت بجدار من المصالح والنفوذ داخل الجامعة؟

الوزير الميداوي، الذي يواجه اليوم امتحاناً حقيقياً في فرض هيبة الوزارة وضمان مصداقية مباريات التوظيف الجامعي، يدرك أن أي تهاون في هذه الملفات الحساسة سيضعه في موقع الشريك في التواطؤ. لذلك، تشير مصادر “زون24” إلى أن الوزير يميل إلى خيار الإلغاء الكلي لهذه المباريات وفتح تحقيق دقيق حول ملابساتها، مع تحميل المسؤوليات لكل من ثبت تورطه أو تقصيره، سواء من داخل اللجان أو من مسؤولي الجامعة.

خطوة الإلغاء، إن تأكدت، ستكون رسالة قوية إلى باقي الجامعات، مفادها أن زمن التساهل مع الفساد الجامعي قد ولّى، وأن على المؤسسات الأكاديمية أن تعود إلى جادة الاستحقاق والكفاءة والنزاهة، أو تواجه المساءلة والعقاب.

وإلى حين صدور القرار الرسمي من الوزارة، يبقى السؤال معلقاً: هل سيملك الميداوي الشجاعة السياسية لاتخاذ هذا القرار الإصلاحي القوي؟ أم أن حسابات التوازنات والمصالح ستفرمل خطواته وتُبقي الجامعة رهينة الفوضى؟