سياسة

زيارة عامل إقليم سطات الى بن أحمد..بصيص أمل وسط رماد التهميش

قام عامل إقليم سطات، السيد محمد علي حبوها، بزيارة ميدانية إلى مدينة بن أحمد يوم أمس الإثنين، زيارةٌ لقيت ارتياحًا كبيرًا في صفوف الساكنة، التي استبشرت خيرًا بقدوم رجل يُشاع عنه الكثير من الجدية والفعالية، خاصة بعدما ارتبط اسمه بنهضة مدينة بركان خلال الفترة التي تولّى فيها مسؤولية تسيير شؤونها الترابية. زيارةُ رجل من هذا الطراز أعادت إلى المدينة شيئًا من الأمل الذي غاب طويلاً، وأيقظت في الناس إحساسًا بأن التغيير قد يكون ممكنًا أخيرًا.

مدينة بن أحمد لا تخفى معاناتها على أحد. تفتقر إلى أدنى مقومات التنمية العادلة، وتعاني من اختلالات واضحة في البنية التحتية والمرافق العمومية والفضاءات الحضرية. شبكات الطرق الداخلية مهترئة، الإنارة ضعيفة، الحدائق والمساحات الخضراء شبه منعدمة، أما على المستوى الاقتصادي، فالمدينة تعيش ركودًا كبيرًا، وهروبًا متزايدًا لرؤوس الأموال والكفاءات الشابة نحو مدن أخرى أكثر حيوية. لا يوجد في المدينة ما يبعث على الطموح، ولا ما يغري بالبقاء.

لكن هذا الواقع القاتم لا ينبغي أن يكون قدَرًا نهائيًا. هناك حلول ممكنة، واقعية وفعالة، ويمكن البدء بها فورًا إذا توفرت الإرادة السياسية والتنسيق الجيد بين العمالة والجماعة الترابية والجهات الوصية. أولى هذه الحلول هي إحداث مؤسسة جامعية في المدينة، سواء كلية متعددة التخصصات أو معهد عالي للتكوين المهني. فبن أحمد تفتقر إلى مؤسسة تعليم عالٍ، وهو ما يجعل المئات من الطلبة يتنقلون يوميًا نحو سطات أو الدار البيضاء، في ظروف صعبة ومكلفة. بناء كلية سيخلق حركية علمية وثقافية، ويوفر مناصب شغل، وينعش الاقتصاد المحلي، ويمنح الشباب أفقًا دراسيًا دون الحاجة إلى الهجرة القسرية.

إلى جانب التعليم، تحتاج المدينة إلى جرعة استثمارية قوية. إحداث منطقة صناعية مهيكلة قرب المدينة، بمواصفات جيدة، سيمكن من جذب الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن فضاءات إنتاج خارج المحاور الكبرى. هذه المنطقة يمكن أن تكون مصدرًا حيويًا لخلق فرص شغل، وتحسين المداخيل الجبائية للجماعة، وإحياء الدورة الاقتصادية برمتها. المدينة تتوفر على مؤهلات ترابية وبشرية، لكن ينقصها المشروع الحقيقي، والرؤية المتكاملة.

وفي ظل الطابع الفلاحي الغالب على محيط بن أحمد، من الضروري التفكير في مشاريع لتثمين المنتوجات الفلاحية المحلية. وحدات لتلفيف وتثمين زيت الزيتون، الأعشاب الطبية والعطرية، الحبوب والبقوليات، كلها مشاريع قابلة للإنجاز بشراكة بين الدولة والتعاونيات والمستثمرين المحليين. من شأن هذه المشاريع أن تربط المدينة بمحيطها القروي، وتخلق تكاملًا اقتصاديًا وتنمويًا يُخرج المنطقة من النمط الاستهلاكي الريعي نحو نمط إنتاجي مستدام.

أما على المستوى الحياتي اليومي، فإن السكان ينتظرون بشغف إصلاح الطرق، وتوسيع الإنارة العمومية، وتأهيل الأسواق، وبناء مساحات خضراء وحدائق عمومية ومرافق رياضية وثقافية تليق بكرامة المواطنين. يجب أن يشعر المواطن أن المدينة ملك له، وأنه ليس مجبرًا على مغادرتها ليحظى بحقوقه الأساسية. وهذا لن يتأتى إلا بمشاريع فعلية، لا بوعود موسمية أو مبادرات معزولة.

زيارة العامل، إذًا، ليست حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل لحظة يجب استثمارها لتحريك عجلة التنمية. ساكنة بن أحمد، التي ظلت لعقود ضحية النسيان والتهميش، تستحق أن تحظى بعناية الدولة ومؤسساتها، وتستحق أن تُعامل بالعدل والإنصاف. التغيير ممكن، والإمكانات متوفرة، والساكنة متعطشة، ولم يتبقَّ سوى الأفعال الميدانية التي تضع حدًا لهذا الزمن الرمادي الطويل.