السلطة الرابعة

“ميدي1 تيفي”..مقبرة الموارد البشرية

في مؤسسة إعلامية يُفترض أنها من أعمدة القطاع السمعي البصري في المغرب، تحولت إدارة الموارد البشرية إلى غرفة عمليات للقرارات العشوائية، والعبث الإداري غير المسبوق. قناة ميدي1 تيفي، التي كانت في زمن مضى عنوانًا للتجديد والاحترافية، أصبحت اليوم مختبرًا لكل أنواع الفشل في تدبير الرأسمال البشري، تحت إشراف مدير موارد بشرية يُحمّله عاملون مسؤولية ما آل إليه الوضع من تدهور وشلل مستمر.

فكيف يمكن تفسير هذا الكم الهائل من الاستقالات، والطرد التعسفي، والعطل المرضية التي تتوالى دون توقف؟

وكيف يمكن القفز على ما تعيشه المؤسسة من احتجاجات متكررة، وصراع دائم بين الإدارة والمستخدمين حول المهام والاختصاصات، وغياب رؤية واضحة لتدبير الكفاءات؟

إن الواقع يُسائل، وبشكل مباشر، مدير الموارد البشرية، الذي لم ينجح طيلة السنوات الأخيرة إلا في خلق مناخ من الترهيب الإداري، حيث تُمارَس السلطة خارج ضوابط الحكامة، ويتم التعامل مع الموظفين بعقلية انتقامية لا تراعي لا القوانين الجاري بها العمل، ولا أبسط قواعد التواصل الداخلي.

ليس عبثًا أن تُسجّل المؤسسة نسبة قياسية من الانقطاعات المرضية، كثير منها لأسباب نفسية. وليس صدفة أن تفشل كل محاولات الحوار الاجتماعي، في غياب ثقة حقيقية بين الإدارة والعاملين رغم البلاغات المنمقة. من يتحمل مسؤولية هذا الانهيار؟ من يقف وراء هذا النزيف الجماعي للخبرات والكفاءات؟ ومن يستفيد من تحويل قناة وطنية إلى مساحة خصبة للفوضى الإدارية والتجارب الفاشلة؟

تُوجّه أصابع الاتهام اليوم، من داخل المؤسسة وخارجها، إلى المدير العام حسن خيار الذي يحمي بشكل غير مفهوم، مدير الموارد البشرية، الذي يبدو أنه لم يستوعب طبيعة الدور الاستراتيجي المنوط به، ولا خصوصية العمل داخل مقاولة إعلامية من هذا الحجم. فبدل أن يكون حاملاً لهموم العاملين ومدافعًا عن مناخ مهني سليم، تحوّل إلى مصدر للتوتر الدائم، وعنوان للاحتقان الإداري المستمر.

إن الوضع الحالي في ميدي1 تيفي لم يعد يُحتمل. وآن الأوان لفتح تحقيق إداري شفاف ومسؤول حول أداء إدارة الموارد البشرية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. لأن الأضرار لم تعد داخلية فقط، بل طالت صورة المؤسسة لدى الرأي العام، وضربت في العمق مشروع قناة كان يُفترض أن تكون واجهة مهنية محترمة.