“قلة الحياء” على امواج RADIO MARS

أضحت إذاعة راديو مارس، التي يُفترض أنها منبر للإعلام الرياضي المهني، ساحة مفتوحة لعبارات سوقية وانزلاقات لفظية تسيء إلى مهنة الصحافة قبل أن تسيء إلى الجمهور الرياضي. ما تفوّه به المحلل الرياضي عز الدين اعمارة على الأثير ليس رأياً، ولا تحليلاً، بل خروجاً عن كل الضوابط المهنية، واستعراضاً لفظياً منحطاً لا يمكن السكوت عنه.
هذه ليست المرة الأولى التي تنزلق فيها الإذاعة المذكورة إلى هذا المستوى. فقبل أيام فقط، تلفّظ المنشط أمين بيروك بكلام غير مسؤول عن نادي الوداد البيضاوي خلال مشاركته في كأس العالم للأندية، بطريقة مستفزة تنم عن عدائية مقصودة، لا عن رأي تقني أو تحليل محايد. وقبله، لم يتوقف عادل العمري عن استغلال موقعه كمذيع لإشعال فتيل التوتر بين الجماهير، عبر مداخلات وتصريحات استفزازية تفتقر لأي حس وطني أو رياضي متزن.
في كل مرة، نسمع العبارة ذاتها: “زلة لسان”، لكنها زلات أصبحت قاعدة، لا استثناء. ما يجري في هذه الإذاعة لا يمكن فصله عن غياب المحاسبة والرقابة، ولا عن تقاعس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، التي تلتزم الصمت أمام هذه الانتهاكات المتكررة. هل يُعقل أن تمر هذه العبارات البذيئة مرور الكرام دون حتى تنبيه أو اعتذار رسمي؟
الإذاعة اليوم لا تشتغل بمنطق المهنية ولا الخط التحريري الرصين، بل بمنطق “من يثير الجدل أكثر”، و”من يشتم أفضل”، و”من يتجاوز حدود اللياقة بأكبر قدر من الوقاحة”، وهي وصفة لا تصنع إعلاماً رياضياً، بل تصنع الفوضى، والانحلال القيمي، وتشجع الجماهير على الاقتتال الافتراضي والميداني.
ما يقوله اعمارة، وما يكرره بيروك، وما يجتره العمري، ليس خطاباً إعلامياً. إنه خطاب المقاهي، والزنقة، وقد تم منحه مشروعية على أثير إذاعة رسمية تبث من قلب العاصمة. أين مدير البرمجة؟ أين الرقابة الداخلية؟ وأين التزام هذه الإذاعة بدفاتر التحملات التي تفرض احترام المتلقي، والتنوع، والموضوعية؟
أمام هذا الوضع المتردي، وجب على الهيئة العليا أن تتحرك بشكل عاجل. لا تنبيه، بل عقوبة مالية واضحة، وفرض اعتذار رسمي يبث في نفس التوقيت الذي قُدمت فيه الإساءات. وجب مساءلة المؤسسة برمتها، ووضع حد لهذا الانحدار الذي يُمرر تحت غطاء “حرية التعبير”. فحرية التعبير لا تعني حرية السب، ولا تعني إطلاق العنان لأشباه المحللين كي يعبّروا عن أحقادهم تجاه هذا النادي أو ذاك، أو تجاه هذه الفئة من الجماهير أو تلك.
ما يحصل اليوم هو تطبيع مع خطاب الانحطاط، وتغذية للصراعات التافهة التي تجر معها الجمهور الرياضي إلى مستنقع التعصب الأعمى. وعلى المستشهرين الذين يموّلون هذه الرداءة أن يعيدوا النظر في تموقعهم، لأن الاستثمار في مثل هذه المنصات هو تشجيع مباشر على إنتاج الفوضى بدل الوعي.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذه المهزلة المتواصلة. ما تحتاجه الرياضة المغربية ليس فقط بنية تحتية، بل إعلاماً نزيهاً، راقياً، مسؤولاً. وما يجري في راديو مارس هو النقيض التام لذلك.


