عابد بادل..من “الحمامة” إلى عتبة “الجرار”

يبدو أن التحولات السياسية بإقليم برشيد تَدخل مرحلة جديدة من إعادة التموقعات الحزبية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة بعد تسريبات تفيد بقرب التحاق المستشار البرلماني عابد بادل، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بحزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة إن تمت ستشكل رجة سياسية بالإقليم، بالنظر إلى رمزية الرجل داخل “الحمامة” محلياً، وعلاقاته المتشعبة داخل المجلس الإقليمي وخارجه.
عابد بادل، المعروف بتأثيره داخل دائرة برشيد، ليس فقط برلمانيا يمثل حزب الأحرار، بل هو أيضا شقيق عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي للمدينة، ما يعزز من مكانته السياسية ويجعل من انتقاله المحتمل إلى “الجرار” أمرا له تداعيات كبيرة على الخارطة الحزبية بالمنطقة.
التحاق بادل بحزب الأصالة والمعاصرة، حسب مصادر جريدة “زون24″، ليس وليد اللحظة، بل ثمرة لقاءات موسعة جمعته بعدد من قيادات الحزب بالإقليم، بدعم مباشر – حسب ذات المصادر – من وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، القيادي البارز في “الجرار”، وصديق عابد بادل وشريكه في شركة “نيو موتورز” وفق ما أورده الإعلام.
وتشير ذات المصادر إلى أن بنسعيد لعب دوراً محورياً في إقناع بادل بالتحول إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن مشروع توسعة نفوذ الحزب في أقاليم جهة الدار البيضاء سطات، وتحديداً في برشيد وسطات، حيث يجري الحديث أيضاً عن احتمال ترشح شقيقه في هذه الأخيرة.
وإذا كانت المعطيات المسربة تشير إلى أن القرار قد حُسم على المستوى العملي، فإن المعني بالأمر – حسب ذات المصادر – يفضل عدم إخراج الموضوع إلى العلن في الوقت الراهن، ويدفع بمقربين منه إلى نفي ما يُروج، في محاولة لاحتواء ردود الأفعال داخل التجمع الوطني للأحرار، الذي قد يرى في هذه الخطوة خيانة سياسية وضربة مفاجئة قبل الانتخابات.
هذا السيناريو، إن تأكد، لن يكون فقط مؤشراً على دينامية داخلية في حزب الأصالة والمعاصرة.
التحاق عابد بادل بـ”الجرار”، إن تم، قد يمنح حزب الأصالة والمعاصرة قوة جديدة في برشيد، ويخلق تحالفات جديدة على مستوى تدبير الشأن المحلي والجهوي، خاصة مع امتلاك عائلة بادل نفوذاً مؤسساتياً وسياسياً معتبراً، يمكن استثماره انتخابياً.
ورغم التكتم الشديد حول تفاصيل هذه التحركات، فإن الأيام المقبلة ستكون كفيلة بكشف حقيقة هذا “التحول السياسي الصامت”، الذي قد يُعيد تشكيل موازين القوى داخل الإقليم، ويمنح بنسعيد نقطة جديدة في سجل “صفقات الاستقطاب” التي يقودها بهدوء على رقعة السياسة المغربية.


