التويمي بنجلون وعامل الفداء في “وليمة” عليها علامات إستفهام

في واقعة أثارت موجة من التساؤلات والجدل حول التزام الإدارة الترابية بواجب الحياد، احتضنت مدينة بوزنيقة، مساء الجمعة 20 يونيو 2025، مأدبة عشاء “احتفالية” نظَّمها البرلماني محمد التويمي عن حزب الأصالة والمعاصرة، تحوَّلت من مناسبة اجتماعية إلى مشهد سياسي ملتبس، دفع مراقبين إلى الحديث عن حملة انتخابية مبكرة تجري تحت أعين السلطة المحلية بل وبمشاركتها.
ورغم أن المناسبة قُدِّمت كوليمة شخصية، إلا أن طبيعة الحضور ونوعية الضيوف قلبت الموازين. فقد عاينت مصادر موثوقة مشاركة عدد من منتخبي حزب “الجرار”، إلى جانب العامل عبد الحق الحمداوي، عامل عمالة الفداء مرس السلطان، الذي كان مرفوقاً بمدير ديوانه، والكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية. هذا الحضور الإداري المكثف داخل نشاط يغلب عليه الطابع السياسي، يطرح علامات استفهام جدية حول مدى التزام ممثلي وزارة الداخلية بمبدأ الحياد الذي يُفترض أن يُوجِّه أداءهم، خاصة خلال فترات حساسة تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
إن مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، والدستور المغربي نفسه، تؤكد بوضوح على ضرورة التقيد التام للسلطة الإدارية بالحياد إزاء الفاعلين السياسيين، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأطراف، وعدم الانخراط – بشكل مباشر أو غير مباشر – في أي سلوك يمكن أن يُفهم على أنه انحياز. والحال أن مشاركة عامل إقليم ومسؤولين كبار في لقاء على طاولة نائب برلماني، يعيد إلى الواجهة سؤال الحدود بين المؤسسات والولاءات السياسية، في وقت يشهد فيه المشهد الحزبي حالة من الترقب استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وإذا كان من حق البرلمانيين تنظيم لقاءات واجتماعات في إطار أنشطتهم الاجتماعية أو السياسية، فإن حضور ممثلي السلطة الإدارية – خاصة من هذا المستوى الرفيع – يفرض التزاماً صارماً بالموقع المؤسساتي وبما تُمليه أخلاقيات المرفق العام. فالسلطة، حين تغادر موقع الحياد لتجلس على مائدة سياسية، فإنها لا تُقوِّض فقط صورتها، بل تُهدِّد أيضاً مصداقية المسلسل الديمقراطي برمّته.
تبقى الواقعة، في كل الأحوال، إنذاراً مبكراً بشأن خطورة تداخل الإدارة مع السياسة، وهو تداخل طالما حذَّرت منه تقارير مؤسسات دستورية، واعتبرته مدخلاً لخلل الثقة بين المواطن والدولة.


