سياسة

أخنوش و”مسار الإنجازات”

في أجواء سياسية مشحونة بالحماس والمسؤولية، احتضنت مدينة أكادير اللقاء الجهوي لبرنامج “مسار الإنجازات”، الذي شكل لحظة فارقة من لحظات التعبئة الحزبية، حيث التقت القيادات الوطنية للحزب مع مناضليه ومنتخبيه المحليين، في خطوة تعكس رغبة واضحة في ترسيخ خيار القرب من المواطنين والاستماع لانشغالاتهم وتطلعاتهم المباشرة.

اللقاء، الذي حضره عدد من الأطر والمناضلين من مختلف أقاليم جهة سوس ماسة، تحول إلى فضاء مفتوح للحوار وتقاسم الأفكار، حيث بسطت القيادات الوطنية حصيلة ما تحقق خلال السنوات الماضية على المستوى الجهوي، مستعرضة المنجزات التي همّت قطاعات حيوية مثل البنيات التحتية، التشغيل، التعليم، والصحة، وهي حصيلة قال عنها المشاركون إنها تترجم التزامات أطلقت في إطار البرنامج الحكومي.

وفي ذات السياق، لم تخلُ مداخلات الحاضرين من الإشارة إلى مجموعة من التحديات التي لا تزال قائمة، خاصة ما يرتبط بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية داخل الجهة، وإعطاء دفعة جديدة للاستثمار المحلي، مع التركيز على تنمية العالم القروي وخلق فرص الشغل للشباب.

أما الشهادات التي أدلى بها المنتخبون المحليون والممثلون المهنيون، فقد شكلت لحظة صريحة لتقييم الأداء الحكومي والحزبي بالجهة، حيث أجمعت أغلبها على ضرورة مواصلة الدينامية الحالية بنفس الزخم، وتعزيزها بمزيد من المبادرات الميدانية القريبة من المواطن، لضمان استمرارية الثقة التي أبانت عنها الساكنة في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

هذا التمرين الديمقراطي، الذي جسدته محطة أكادير، جاء ليؤكد أن خيار “مسار الإنجازات” لم يكن شعاراً عابراً، بل رؤية ميدانية متجددة تروم تعزيز العمل التشاركي وتقوية جسور التواصل بين المركز والجهات، في انسجام تام مع انتظارات المواطنين وهمومهم اليومية.

ومن الواضح أن هذا اللقاء لم يكن مجرد استعراض لإنجازات الماضي، بل محطة تفكير جماعي لاستشراف المستقبل، وتحديد معالم المرحلة المقبلة، التي تتطلب – بحسب المتدخلين – مزيداً من الالتقائية بين البرامج العمومية ومطالب الساكنة، ومزيداً من النزاهة والشفافية في تدبير الشأن المحلي والجهوي.

في النهاية، خرج المشاركون من هذا اللقاء برسالة موحدة: مواصلة مسار البناء، وعدم التفريط في المكتسبات، مع الالتزام بجعل المواطن في قلب كل السياسات العمومية، باعتباره الغاية والهدف من كل مبادرة تنموية.