نقابة تفضح “تضارب مصالح” جديد في بيت العرايشي

في سياق تتبعه لمجريات التباري على مناصب رؤساء مصالح المراكز الجهوية التابعة لمديرية الصيانة والاستغلال بمديرية البث، عبّر المكتب النقابي للمنظمة الديمقراطية للشغل – النقابة الأكثر تمثيلية داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة – عن بالغ قلقه إزاء ما وصفه باختلالات خطيرة شابت هذه العملية، معتبرا أن ما جرى يمثل انتكاسة خطيرة لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة، ويفتح الباب على مصراعيه أمام ممارسات الزبونية والمحسوبية.
ووفق المعطيات التي توصل بها موقع “زون24″، فقد بلغ منسوب هذه الخروقات مستوى غير مسبوق، بعدما تبين أن المدير المكلف بمديرية الصيانة والاستغلال شارك بشكل مباشر في عضوية لجنة انتقاء المترشحين، رغم أن زوجته كانت من بين المرشحين لمنصب رئيس مصلحة جهوية بالدار البيضاء. وضعية يرى المكتب النقابي أنها تضرب في العمق مبدأ الحياد الإداري وتتنافى مع أبسط قواعد تدبير المرفق العمومي.
وما يثير الاستغراب أكثر – حسب ذات المصدر – هو موقف مدير الموارد البشرية بالنيابة، الذي رغم علمه بهذه الوضعية غير السليمة، لم يتخذ أي إجراء لتصحيح الخلل أو دفع المعني بالأمر إلى التنحي عن عضوية اللجنة، مما يجعل منه طرفا مساهما ومسؤولا مباشرا عن فقدان هذه المباراة لمصداقيتها وحيادها، فضلا عن فتح المجال للتأويلات حول نوايا التلاعب وغياب النزاهة.
المكتب النقابي اعتبر أن مدير الموارد البشرية بالنيابة قد فشل في ضمان احترام المساطر القانونية والتدبير السليم للمباريات، وساهم بتصرفه هذا – أو بصمته غير المبرر – في تعزيز مناخ فقدان الثقة داخل المديرية، خاصة مع استمرار نزيف الكفاءات وتنامي حالة الإحباط والاحتقان في صفوف الأطر، بسبب تغليب منطق العشوائية والارتجال على منطق الكفاءة والاستحقاق.
ومن هذا المنطلق، يطالب المكتب النقابي بإلغاء نتائج هذه المباراة وإعادتها من جديد وفق شروط النزاهة والشفافية، مع تكوين لجنة مستقلة ومحايدة يُقصى منها المدير الذي توجد زوجته ضمن المترشحين، وتعيين مدير آخر لمديرية البث للمشاركة في عملية الانتقاء، حفاظا على مصداقية المباريات وضمانا لتكافؤ الفرص بين الجميع.
كما حمّل المكتب النقابي مدير الموارد البشرية بالنيابة كامل المسؤولية في هذه الخروقات، داعيا إلى فتح تحقيق فوري معه، بالنظر إلى ما ترتب عن قراراته وتغاضيه من نتائج خطيرة أضرت بسمعة المديرية، وأسهمت في تعميق أزمة الثقة وضرب مبدأ تكافؤ الفرص داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
ولم يقف البلاغ عند هذا الحد، بل أعلن أن النقابة ستوجه شكاية رسمية إلى مدير الوكالة الوطنية لتقييم أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، لإطلاعه على هذه التجاوزات الصارخة التي شابت مباراة الترشيح، سواء على مستوى تضارب المصالح أو على مستوى الاختلالات التي طبعت سير مقابلات بعض المترشحين، في ظل غياب أي موقف أو تدخل من مدير الموارد البشرية بالنيابة لتصحيح الوضع وضمان احترام القانون وصيانة المرفق العمومي من العبث والارتجال.


