سياسة

معزوزْ يبدأُ حملة إنتخابية سابقة لأوانها

في خطوة وُصفت من قبل عدد من المتتبعين بأنها بداية حملة انتخابية مبكرة، قاد عبد اللطيف معزوز، رئيس جهة الدار البيضاء-سطات، أمس الاثنين، لقاءً تواصلياً موسوماً بشعارات التنمية ومواكبة المشاريع الكبرى التي تعيشها الجهة، خاصة في أفق احتضان كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030. لكن خلف هذا الغلاف الرسمي، بدا اللقاء – وفق ما استقاه موقع “زون24” من كواليس الفعالية – بمثابة استعراض انتخابي يروم تسويق صورة رئيس الجهة وتلميع أدائه السياسي، بعد ولاية متعثرة لم تقدم الشيء الكثير لساكنة الجهة.

مصادر “زون24” التي حضرت اللقاء كشفت أن عدداً من رؤساء الجماعات، خاصة من إقليم سطات، لم يُخفوا استياءهم مما وصفوه بغياب حقيقي لآثار مجلس الجهة على مستوى التنمية المحلية. أحد رؤساء الجماعات تحدث بمرارة قائلاً: “لم نر من مجلس معزوز سوى الشعارات. البرامج التي أعلن عنها في بداية الولاية لم تجد طريقها إلى التنفيذ، واليوم يريد إقناعنا بأن القادم أفضل في وقت تبقى فيه الطرق مهترئة، والمشاريع المعطلة شاهدة على فشل هذا التدبير”.

هذا الغضب الصامت الذي عبّر عنه المنتخبون في الكواليس، يعكس أزمة ثقة حقيقية بين معزوز وممثلي الإقليم الذي يُفترض أنه جزء من دائرة اهتمام مجلس الجهة. وفي الوقت الذي كان يُنتظر أن يكون اللقاء منصة للإعلان عن مشاريع ملموسة تُهم البنيات التحتية، الصحة، التعليم، أو دعم التشغيل، اكتفى رئيس الجهة بكلمات فضفاضة حول إشعاع الدار البيضاء ومكانتها الدولية، دون أن يقدم برنامجاً زمنياً واضحاً، أو جدولاً للمشاريع ذات الأثر المباشر على الساكنة.

وفي خلفية هذا اللقاء، تطفو إلى السطح معطيات سياسية ظلت إلى وقت قريب جزءاً من الكواليس فقط، حيث علم “زون24” من مصادر من داخل حزب الأصالة والمعاصرة أن اسم عبد اللطيف معزوز لم يكن الخيار الأول لرئاسة الجهة، بل كان عبد اللطيف الميراوي – وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار السابق – هو الأوفر حظاً لتولي هذا المنصب ضمن التحالف الثلاثي الذي يضم أحزاب الاستقلال، التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة. غير أن التطورات الداخلية للحزب غيّرت ميزان القوى داخل التحالف، فوجد معزوز نفسه على رأس الجهة، رغم محدودية تجربته وضعف كفاءته التنفيذية كما وصفه بعض الفاعلين في مجالس الجهة.

ويرى مهتمون بالشأن الجهوي أن هذا اللقاء الذي نُظم بمقر الجهة بالدار البيضاء لم يكن سوى محاولة لتجميل صورة رئيس فقد بوصلته السياسية والتنموية في جهة تعد الأكبر والأغنى في المغرب، جهة كان يُنتظر منها أن تتحول إلى قاطرة حقيقية للتنمية الوطنية، لكنها – وفق نفس المصادر – “أُصيبت بعطب التدبير السياسي الهش، وسوء ترتيب الأولويات”.

اللافت أيضاً أن معزوز، الذي استحضر في كلمته مشاريع كأس إفريقيا وكأس العالم، بدا وكأنه يركب موجة هذه الأحداث الرياضية الدولية للتغطية على ضعف حصيلة مجلسه، رغم أن التأهيل الفعلي للبنيات التحتية الرياضية أو السياحية هو من اختصاص الحكومة المركزية أكثر من الجهة، ما اعتُبر “ركوبا سياسيا غير بريء” بحسب مصادر من داخل أحد أحزاب المعارضة بالمجلس.

ورغم أن اللقاء حظي بحضور عدد من الفاعلين المؤسساتيين ورؤساء المصالح، إلا أن انطباعاً عاماً ساد وسط المدعوين بأن الغاية لم تكن تواصلية بقدر ما كانت سياسية صرفة، تسعى لتأمين ولاية جديدة لمعزوز على رأس الجهة، عبر تسويق صورة الرجل القادر على مواكبة التحولات، وهو الانطباع الذي رد عليه منتخب غاضب بالقول: “معزوز يتحدث عن 2030 وكأس العالم، بينما سكان سطات ينتظرون طريقاً صالحاً ومدرسة لائقة ومستشفى يليق بكرامتهم”.

هكذا، يبدو أن معزوز قد اختار، وبشكل مبكر جداً، ركوب قطار الحملة الانتخابية، ولو تحت يافطة “التواصل الجهوي”، في وقت تحتاج فيه الجهة إلى حلول فعلية لمشاكلها البنيوية بدل مزيد من الخطابات والشعارات الكبرى التي لا تطعم المواطن خبزاً ولا تقيه حر الصيف ولا برد الشتاء.