إهانة مستشارة جماعية بطنجة

فجرت واقعة تعرض مستشارة جماعية بمدينة طنجة لسوء معاملة من طرف أحد مستشاري ديوان رئيس الجماعة موجة واسعة من الاستنكار داخل الأوساط السياسية والحقوقية، وسط تحذيرات من خطورة التطبيع مع مثل هذه السلوكات التي تمس بصورة المرأة المنتخبة وتهدد مكانتها في المشهد المحلي.
الحادثة، التي وقعت خلال اجتماع رسمي داخل مقر الجماعة، حسب ما أفادت به مصادر من داخل المجلس، تخللتها عبارات وتصرفات اعتُبرت “مسيئة” و”مشينة”، في خرق صريح للفصل 19 من الدستور المغربي، الذي ينص على مبدأ المساواة بين النساء والرجال في الحقوق المدنية والسياسية، وللقوانين التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية.
المصادر ذاتها شددت على أن ما وقع لم يكن حادثا معزولا ولا مجرد انفلات لفظي عابر، بل يندرج ضمن سلوك “ممنهج” في التعاطي مع عدد من عضوات و أعضاء المجلس، يعكس، وفق توصيف فعاليات سياسية، ثقافة تُمعن في تهميش أدوار النساء المنتخبات وتقويض حضورهن في دوائر القرار المحلي
الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم-الجديد حول أدوار مستشاري دواوين رؤساء الجماعات، خاصة في ضوء مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 والمذكرة الوزارية المنظمة لشروط تعيينهم، والتي تشدد على أن دورهم يقتصر على الدعم الإداري والاستشاري، دون أي صلاحية للتدخل في صلاحيات المنتخبين، مع ضرورة احترام مبادئ الحياد والشفافية وضمان كرامة جميع مكونات المجلس.
واعتبر عدد من المتابعين أن هذه السلوكات لا تمثل تجاوزا شخصيا فحسب، بل تُعد مساسا بجميع المنتخبين والمنتخبات، وخرقا للمجهودات الوطنية المبذولة من أجل تعزيز تمثيلية النساء في مراكز القرار، ما قد يُضر بصورة الديمقراطية المحلية التي يسعى المغرب لترسيخها.
في المقابل، ارتفعت أصوات نسائية وحقوقية تطالب وزارة الداخلية والسلطات الوصية بفتح تحقيق جدي في ملابسات هذه الواقعة، وترتيب الجزاءات القانونية والتأديبية اللازمة، حماية لكرامة المنتخبين وصيانة لحرمة المؤسسات المنتخبة، محذرة من أن التساهل مع مثل هذه الأفعال قد يقوض المكتسبات المحققة في مسار المناصفة والمشاركة السياسية للنساء، ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
ووسط تصاعد الغضب، يُطرح السؤال مجددًا: هل ستتحرك الجهات المختصة لحماية نص وروح الدستور، أم سيظل التضييق غير المعلن على النساء المنتخبات ظاهرة مقلقة دون رادع مؤسساتي حقيقي؟
إلى حين ظهور نتائج التحقيق – إن فتح – يستمر الجدل محتدما، وتتسع دائرة المطالب بتطهير المؤسسات من كل سلوك يمس كرامة المنتخبين، في سبيل ترسيخ ديمقراطية محلية حقيقية تقوم على الإنصاف والمساواة والاحترام المتبادل.


