سياسة

عادل بيطار..إختيار موفق

يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة قد أحسن صنعاً حين قرر، في آخر دورة لمجلسه الوطني، تعيين النائب البرلماني عادل بيطار عضواً في مكتبه السياسي. قرار يحمل في طياته كثيراً من الرمزية، ويؤكد أن الحزب، بعد سنوات من التراجع والتضرر بسبب قضايا جنائية طالت عدداً من قياداته، بدأ يعي أن استعادة المصداقية لا تمر إلا عبر وجوه نظيفة، ذات كفاءة حقيقية، وقدرة على الإقناع داخل المؤسسات وخارجها.

عادل بيطار ليس مجرد نائب برلماني نشيط داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بل هو واحد من الوجوه التي استطاعت أن تبني لنفسها مكانة رصينة بعيداً عن ضجيج الشعبوية أو “البوز” الانتخابي. رجل قانون محترف، وموثق مشهود له بالكفاءة، وفاعل مدني يحمل تصورات واضحة حول إصلاح المنظومة القانونية والاقتصادية بالمغرب. ليس غريباً إذن أن يحظى بثقة الحزب ليكون ضمن نواته القيادية الجديدة.

بل أكثر من ذلك، أسرّ أحد وزراء حكومة عزيز أخنوش لمقربيه أن بيطار يعدّ “واحداً من كفاءات الوطن التي يجب أن يُحسن استغلالها في مواقع القرار، لا أن تظل محصورة في اللجان البرلمانية أو الاجتماعات التقنية”. شهادة من داخل المطبخ الحكومي تكشف عن حجم التقدير الذي يحظى به الرجل حتى لدى خصومه السياسيين أو شركائه في الأغلبية.

ما يعزز هذه الصورة أيضاً هو أسلوب بيطار الجريء في الترافع داخل البرلمان، حيث لا يتردد في التعبير عن مواقفه النقدية الصريحة، حتى حين يتعلق الأمر بحلفاء سياسيين أو فاعلين مؤسساتيين. ففي إحدى جلسات مناقشة قانون المالية لسنة 2025، لم يتردد في مهاجمة الأداء السياسي لحزب العدالة والتنمية، واصفاً إياه بـ”الزهايمر السياسي”، في تعبير صادم لكنه يعكس عمق قراءته للساحة السياسية وجرأته في قول ما يراه صواباً.

إن انضمام بيطار إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة يشكل، في نظر كثير من المتتبعين، مؤشراً على نية الحزب إحداث قطيعة مع مرحلة الارتباك التي طبعته بعد انتخابات 2021، وتجديد نخبته بأسماء تمتلك الشرعية القانونية، والمشروعية المهنية، والقبول الشعبي. كما أن هذا التعيين يرسل رسالة طمأنة إلى قواعد الحزب وعموم المواطنين بأن البام في طور مراجعة الذات، والعودة إلى واجهة المشهد الحزبي بخطاب عقلاني ووجوه مسؤولة.

عادل بيطار، بهذا المسار المتوازن بين المهنية والسياسة، يضع نفسه في خانة السياسيين الجدد الذين يمكن أن يشكلوا رافعة نوعية داخل النسق المؤسساتي المغربي، ويعيدوا الاعتبار لفكرة “المنتخب الخبير” القادر على إنتاج القيمة داخل البرلمان وخارجه. وهو ما تحتاجه بلادنا اليوم أكثر من أي وقت مضى.