بيئة وعلوم

مكرم مطالب بإشهار الورقة الحمراء في وجه الكاتب العام لكلية سطات

منذ سنة 2014، والكاتب العام لكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات – والذي جاء به العميد السابق رشيد السعيد – ما يزال قابعا في منصبه دون أن تزعزعه كل الأعاصير التي عصفت بهذه المؤسسة الجامعية. أحد عشر عاماً قضاها هذا المسؤول في مركز القرار الإداري، تخللتها محطات سوداء في تاريخ الكلية، حتى صارت سطات، الجامعة والمدينة، تُعرف بفضائحها أكثر مما تُعرف بنتاجها الأكاديمي أو دورها التنويري.

لقد عايشت كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات – والتي كانت تُعرف سابقاً بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – خلال العقد الأخير موجة من الفضائح التي زلزلت الرأي العام، وفتحت النقاش وطنياً ودولياً حول واقع الجامعة المغربية. من أبرز هذه الفضائح، قضية “الجنس مقابل النقط”، التي كشفت عن انحراف خطير في العلاقة بين الأستاذ والطالب، وعوض أن تكون العلاقة مبنية على المعرفة والاحترام، تحولت في بعض الحالات إلى ابتزاز واستغلال فاضح. وقبل أن ينسى الرأي العام هذه الفضيحة، انفجرت قضية “المال مقابل النقط”، لتؤكد أن الخلل ليس فردياً فقط، بل قد يكون بنيوياً ومحصناً بشبكات نفوذ داخلية معقدة.

وبالرغم من أن التحقيقات أفضت إلى اعتقالات وإعفاءات، ورغم الكم الهائل من الشكايات والمراسلات التي توصلت بها رئاسة جامعة الحسن الأول، بل ووزراء تعليم سابقين، فإن الكاتب العام ظل ثابتاً كأن لا شيء حدث، ما دفع العديدين للتساؤل: هل هو محمي؟ أم أن له مناعة داخلية تجعل منه “فقيه الكلية الصحيح”؟

الاختلالات الإدارية لم تمر دون مقاومة داخلية. فقد انتفضت في وجه هذا المسؤول جميع النقابات الجامعية، سواء الأكثر تمثيلية أو أقلها، وأصدرت عشرات البلاغات المنددة والمطالبة برحيله، لكن دون نتيجة. وكأن إرادة الإصلاح تصطدم بحائط بيروقراطي منيع يصعب اختراقه. كيف لمسؤول تفجرت الفضائح في عهده، وواجهته النقابات والطلبة والأساتذة، أن يستمر في موقعه دون محاسبة أو مساءلة؟

اليوم، يقف عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول، أمام فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار لكرامة الجامعة وسمعتها، عبر إنهاء مهام الكاتب العام الذي عمر طويلاً بما فيه الكفاية. ولعل ما قام به الرئيس نفسه في مؤسسات أخرى – من قبيل إعفاء الكاتب العام للمدرسة العليا للعلوم التطبيقية ببرشيد ثم مديرها – يعطي مؤشراً إيجابياً على أن عجلة الإصلاح يمكن أن تتحرك إذا توفرت الإرادة.

ولا تكتمل صورة الركود والانحدار إلا بذكر العميدة الحالية، التي رغم محاولاتها التجميلية على مستوى التواصل، أخفقت في كل الملفات الجوهرية، وصار وجودها إلى جانب بعض الأسماء الجدلية في مركز المصاحبة القانونية وحقوق الإنسان – كأحمد قيلش – عاملاً إضافياً لتشكيك المجتمع الجامعي في جدوى استمرارها. وإذا كانت فعلاً قد تشربت قيم التقدم والاشتراكية، فالأجدر بها أن تقدم استقالتها وتمنح الفرصة لكفاءة جديدة تعيد الاعتبار للمؤسسة.

ختاماً، لقد تعبت الكلية من التجميل والسكوت، وآن أوان الجراحة العميقة. فهل يتحرك الرئيس؟ أم يستمر “الفقيه” في مكانه وكأن شيئاً لم يكن؟