إيمان النوري..طموحٌ وجدية

تُعد الدكتورة إيمان النوري من الوجوه النسائية الصاعدة في المشهد السياسي المغربي، حيث فرضت حضورها بثقة ضمن هياكل حزب الحركة الشعبية، لتشكل بذلك نموذجا جديدا للمرأة القادرة على الجمع بين التكوين الأكاديمي المتين والانخراط الفاعل في العمل الحزبي. فالدكتورة النوري، أستاذة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، ليست فقط شخصية أكاديمية بارزة، بل هي أيضا فاعلة سياسية تنتمي إلى جيل نسائي جديد يسعى إلى تجديد الفكر الحزبي من داخل المؤسسات.
من خلال رئاستها للفرع الجهوي لمنظمة النساء الحركيات بجهة الدار البيضاء – سطات، وعضويتها في المكتب التنفيذي للمنظمة على الصعيد الوطني، أظهرت الدكتورة النوري قدرة عالية على التأطير والتنظيم، ومكنت العديد من النساء من الولوج إلى العمل السياسي، في بيئة لا تزال تعرف تحديات بنيوية أمام التمكين السياسي للمرأة. خطابها الواضح والصريح، الذي ينتقد “ضبابية التسيير” داخل بعض الهياكل الحزبية، يعكس وعيا نقديا وجرأة سياسية تسعى إلى إعادة بناء الثقة داخل الحزب وتحديث آلياته التنظيمية.
تؤمن النوري أن مستقبل الحركة الشعبية يمر عبر ضخ دماء جديدة في القيادة، وتمكين الكفاءات الشابة، وخاصة النساء، من لعب أدوار طلائعية. وقد ظهرت هذه القناعة جلية في تدخلاتها داخل المجالس الحزبية، حيث دعت إلى مزيد من الشفافية في التسيير وإلى تعزيز حضور المرأة ليس كرقم تكميلي، وإنما كفاعل حقيقي في صياغة القرار السياسي الحزبي.
إن المسار الأكاديمي للدكتورة النوري يمنحها بعدا استثنائيا في الحقل السياسي. فباعتبارها أستاذة للقانون الخاص، فإنها تتوفر على أدوات التحليل القانوني والتشريعي، مما يعزز مساهمتها في النقاشات المرتبطة بالإصلاح السياسي والتشريعي داخل الحزب وخارجه. وهي بذلك تجسد الجسر الممكن بين الجامعة والعمل السياسي، في وقت أصبح فيه الخطاب السياسي في حاجة ماسة إلى التأصيل العلمي والمرجعية المعرفية الدقيقة.
تمثل إيمان النوري نموذجا للقيادة السياسية النسائية الجديدة داخل حزب الحركة الشعبية، قيادة تؤمن بالحوار والمؤسسات، وترفع شعار التجديد من الداخل. وإذا كان الحزب يسعى فعلا إلى تجاوز مرحلة الانغلاق التنظيمي والجمود القيادي، فإن شخصيات من طينة النوري قادرة على المساهمة في رسم معالم مرحلة جديدة، أكثر انفتاحا ودينامية.
في النهاية، ليس من المبالغة القول إن حضور الدكتورة إيمان النوري في الواجهة السياسية الحركية هو رسالة قوية مفادها أن الكفاءة والوضوح والجرأة يمكن أن تجتمع في قيادة نسائية مؤثرة، قادرة على ترك بصمتها في الحاضر، وصياغة ملامح المستقبل.


