هل تحولت بلدية سطات إلى مقر لنقابة الإستقلال؟

يثير سلوك رئيسة جماعة سطات، نادية فضمي، المنتمية لحزب الاستقلال، جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية، بعد أن قامت، بشكل فردي، بفتح أبواب مقر الجماعة أمام استقبالات لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، دون سند قانوني أو قرار رسمي صادر عن المجلس. الاستقبالات، التي توصف بأنها “ودية” أو “تنسيقية”، تتم داخل فضاء إداري من المفترض أن يظل مخصصًا لخدمة المواطنين، وتضع علامات استفهام كبيرة حول تداخل الحزبي بالنقابي داخل مؤسسات الدولة.
ورغم أن الأمر لا يتعلق بتنظيم أنشطة أو لقاءات رسمية داخل مقر الجماعة، إلا أن تخصيص مكاتب لاستقبال مسؤولين أو منتسبين إلى الذراع النقابي لحزب الاستقلال، يطرح إشكالًا حقيقيًا من حيث حياد المرفق العمومي، واستعماله في سياق يخدم مصالح تنظيم بعينه، على حساب باقي الفاعلين النقابيين والمواطنين عمومًا.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن هذه الاستقبالات تُبرر من طرف الرئيسة باعتبارها “لقاءات تواصلية”، غير أن سياقها الحزبي الواضح، والجهة النقابية المعنية بها، يكشفان وجها آخر للمسألة، ويتعلق باستغلال النفوذ السياسي لتطبيع حضور تنظيم محسوب على الحزب داخل مؤسسة عمومية.
من جهتهم، عبّر عدد من المتتبعين المحليين عن مخاوفهم من أن تتحول هذه الممارسات إلى سابقة خطيرة تكرس التمييز النقابي، وتضرب في العمق مبدأ المساواة داخل الإدارات الجماعية، خصوصًا أن الجماعة لم تصدر أي بلاغ أو قرار مكتوب يحدد إطار هذه اللقاءات أو يفتح الباب أمام جميع التنظيمات الأخرى للاستفادة من نفس “الحق في الاستقبال”.
ويزداد التخوف مع صمت باقي أعضاء المجلس، وعدم تدخل السلطات الوصية لضبط حدود العلاقة بين التسيير الجماعي والانتماء الحزبي، ما يعطي الانطباع بأن الجماعة تُدار بعقلية حزبية لا تراعي ضوابط الحياد الإداري والمرفقي.
إن ما تقوم به نادية فضمي لا يدخل فقط في خانة “التقارب النقابي”، بل يمس جوهر الديمقراطية المحلية، إذ يعكس كيف يمكن للفعل الحزبي أن يلبس عباءة التدبير الجماعي ليمرر أجنداته التنظيمية، ولو على حساب المرفق العام والمصلحة الجماعية.
وإذا كان القانون يمنع صراحة استعمال ممتلكات الجماعة في أنشطة حزبية أو خارج المهام الإدارية المحددة، فإن فتح مقر الجماعة أمام استقبال موجه حصريًا لنقابة بعينها، ولو بشكل غير رسمي، يبقى ممارسة تستحق المساءلة، ليس فقط قانونيًا، بل أيضًا سياسيًا وأخلاقيًا.


