النوادل العشرة و”PAUL”..تدخل السلطات

تشهد قضية إدارة سلسلة المقاهي الفرنسية “PAUL” الواقعة قبالة شارع أنفا بمدينة الدار البيضاء تطورات متسارعة، على خلفية قرارها المفاجئ بطرد عشرة نوادل دفعة واحدة، وذلك في خطوة وُصفت بـ”التعسفية”، خصوصًا بعد التأكد من أن جميع المطرودين ينتمون إلى تنظيم نقابي.
مصادر خاصة لموقع “زون24” كشفت أن السلطات المحلية على مستوى عمالة أنفا دخلت على خط هذا الملف الاجتماعي الحساس، وأمهلت إدارة المقهى 15 يومًا فقط لإيجاد حل جذري يعيد المطرودين إلى مناصبهم ويُنهي مظاهر التوتر في المؤسسة، التي تحولت في الأيام الأخيرة إلى ساحة احتجاج صامت من طرف العمال والنقابيين المتضامنين.
وأكدت ذات المصادر أن إدارة “PAUL” لم تكتف بقرار الطرد الجماعي، بل قامت أيضًا بتنقيل نادلين إلى مدينة الرباط في إجراء وُصف بـ”العقابي”، إذ تم نقلهما إلى فروع لا تعاني أصلًا من خصاص في الموارد البشرية، مما يؤشر على نية واضحة في إبعادهم قسرًا عن المحيط النقابي بالعاصمة الاقتصادية.
هذه المستجدات تسلط الضوء مجددًا على هشاشة الوضع القانوني والمهني لفئة النوادل والعاملين في قطاع المقاهي والمطاعم، الذين يعانون في كثير من الحالات من غياب الحماية القانونية الفعلية، واستمرار التضييق على العمل النقابي رغم الضمانات الدستورية والقانونية القائمة.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات مشروعة حول دور الجهات الحكومية الوصية، خصوصًا وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، في حماية حقوق هذه الفئة، وضمان احترام مدونة الشغل، ومكافحة كل أشكال التعسف المهني والانتقام النقابي.
إن ما وقع داخل فرع “PAUL” بالدار البيضاء، ليس حالة معزولة، بل مؤشر مقلق على استمرار ثقافة الخوف من التنظيم النقابي داخل عدد من المؤسسات الخاصة، وهو ما يفرض تحركًا جديًا على أكثر من صعيد، لإعادة الاعتبار لمكانة العامل، وضمان شروط الكرامة المهنية، في إطار دولة الحق والقانون.


