مجتمع

عبد الودود خربوش..باك صاحبي

تعيش الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية واحدة من أسوأ فتراتها التدبيرية، بعدما تحولت، تحت قيادة عبد الودود خربوش، إلى شبه “ضيعة خاصة”، تتحكم فيها منطق الزبونية والمحسوبية، عوض الكفاءة والمسؤولية. الرجل الذي يفترض أن يكون في واجهة محاربة الجهل، أصبح يُغرق الوكالة في مستنقع الريع الإداري، عبر ممارسات تعكس بشكل صارخ ظاهرة “باك صاحبي” التي تنخر مؤسسات الدولة.

فمنذ تعيينه على رأس الوكالة، لم يتردد خربوش في استعمال نفوذه لتوزيع المناصب على المقربين منه، وأغلبهم من مناضلي ومناضلات حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ينتمي إليه. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، تعيين الحسين بوشلكة، أحد قياديي الشبيبة التجمعية بجهة العيون الساقية الحمراء، على رأس مصلحة حساسة داخل الوكالة، دون أي تنافسية تذكر أو مسار مهني يُبرر هذه الثقة الإدارية.

ولم تتوقف ممارسات “باك صاحبي” عند هذا الحد، بل تجاوزتها إلى تغييرات داخلية تُثير الاستغراب، من قبيل تغيير أثاث مكتب المدير العام واقتناء أثاث فاخر من المال العام، رغم أن المكتب لم يمر عليه وقت طويل منذ تجهيزه. هدرٌ صارخ للمال العام، في وقت تحتاج فيه برامج محو الأمية إلى ميزانيات أكثر فاعلية لتوسيع قاعدة المستفيدين وتحسين جودة التأطير.

الأخطر من ذلك هو أن خربوش، حسب معطيات مؤكدة، فوّض معظم صلاحياته الإدارية لأحد المقربين منه، وغاب بشكل شبه دائم عن أداء مهامه. وفي الوقت الذي تنتظر فيه الوكالة قيادة ميدانية تشتغل على تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية، ينشغل خربوش بحساباته السياسية، تمهيداً لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة باسم حزب الأحرار.

هذه التجاوزات تسببت في خلق جو من القلق والغموض داخل الوكالة، حيث يشعر الموظفون بالتهميش والغبن أمام موجة التوظيفات الحزبية، التي لا تعترف بالكفاءة ولا تضع في اعتبارها مصلحة المؤسسة. الكل ينتظر مصير هذه التجاوزات، وسط غياب أي مساءلة حقيقية أو تدخل من الجهات المعنية لوقف هذا النزيف.

في النهاية، قضية عبد الودود خربوش هي مثال حي على كيف أن “سياسة باك صاحبي” ما زالت تنخر الإدارة المغربية، وتحول مؤسسات عمومية إلى أدوات لخدمة المصالح الحزبية والشخصية، على حساب الخدمة العمومية والمصلحة العامة.