جريمة المسجد الأعظم ببن أحمد..القصة الكاملة

بدأ كل شيء في صباح يوم الأحد، 20 أبريل 2025، قبيل صلاة الظهر، حينما انبعثت رائحة كريهة من مراحيض المسجد الأعظم بمدينة بن أحمد، أحد أقدم المعالم الدينية في قلب المدينة.
توجه بعض المصلين نحو مصدر الرائحة، ولم يكونوا يعلمون أن ما سيكتشفونه سيحول المدينة الهادئة إلى مسرح لجريمة بشعة لم تشهد لها مثيلاً من قبل.
وسط الدهشة والخوف، بدت آثار دماء متناثرة داخل المراحيض، وكأنها بصمة جريمة تطلب مَن يفك شفرتها. لم يتأخر الأمر كثيراً حتى وصلت عناصر الشرطة القضائية، مدعومة بالشرطة العلمية والتقنية، حيث تم تطويق المكان وبدء المعاينات الأولية.
الصدمة كانت أقوى مما توقعه الجميع. داخل أكياس بلاستيكية متفرقة، تم العثور على أجزاء بشرية ملفوفة بإحكام، مدفونة بين ركام النفايات والروائح. ما يقارب 30 كيلوغراماً من اللحم البشري، وُجدت في مرحاض النساء، في مشهد كابوسي لا يُنسى.
التحقيقات الأولية رجحت أن الضحية رجل، لكن هويته بقيت معلّقة إلى حين صدور نتائج التشريح والتحاليل الجينية. رغم الغموض، بدأت الخيوط الأولى في الظهور. شخص يُدعى “سعيد. ل”، عامل بناء معروف في أحياء بن أحمد، تم توقيفه بمسرح الجريمة، بملابس داخلية ملطخة بالدماء. كان هادئاً، بارداً، كأنه خارج من نفسه. رجل ذو ماضٍ مضطرب، سبق له أن دخل مستشفى الأمراض النفسية ببرشيد، وكان سكان المدينة قد لاحظوا تغيرات حادة في سلوكياته خلال الأشهر الأخيرة.
وفيما بدأت دائرة الشك تحيط بسعيد، قادت عناصر الشرطة عملية تفتيش دقيق لمنزله، لتُكتشف هناك ممتلكات مشبوهة، وأسلحة بيضاء، وأشياء يُشتبه في أنها تعود للضحية. كل شيء كان يشير إلى أن سعيد قد لا يكون فقط الجاني، بل أنه ربما كان يُخطط لهذا العمل بدقة، أو أن ما جرى كان نتاجاً لانفجار داخلي لعقل مضطرب.
أما الضحية، فقد رجحت المعطيات أنه “سمسار” معروف في المدينة، على خلاف سابق مع الجاني. هل كان الدافع انتقاماً؟ هل هناك طرف ثالث؟ أسئلة كثيرة طُرحت، والأجوبة بقيت رهينة بنتائج التحقيقات الجارية.
المدينة ما زالت تحت صدمة ما وقع. والناس، ما بين متضرع لله في صلواتهم، ومرتبك في فهم ما جرى، يعيشون على إيقاع جريمة غيّرت وجه المسجد، وكتبت فصلاً دامياً في ذاكرة بن أحمد.
هذه ليست قصة نهائية لأبشع جريمة تشهدها حاضرة امزاب، في انتظار التشريح الطبي للجنة والبحث في تفاصيل أكثر دقة.


