افتتاحية

الملكُ والصحَافة

في سنوات حكم الملك الحسن الثاني (1961-1999) فتح رجلُ الدولة القوي باب قصره للصحافة الأجنبية، وكان داهية في أجوبته يبهر بها محاوريه، خاصة في الاوقات العصيبة ويبقى أبرزها الخرجات الاعلامية بعد محاولتي إنقلاب الصخيرات في 1971 والبوينغ في 1972.

وفي الفترة التي كان فيها الملك محمد السادس ولياًّ للعهد كان الراحل جمال براوي قاب قوسين من محاورته في صحيفة “لوجورنال”، لولا تدخل فاضل العراقي، يحكي براوي ان حسن أوريد اتصل به بطلب من ولي العهد آنذاك ينقل رسالة مفادها أن يريد لقاء جمال.

يضيف جمال براوي في حوار سابقٍ، أن فاضل العراقي رجل الأعمال وممول “لوجورنال” ذهب يستفسر عن طالب اللقاء هل هو الامير محمد السادس (الملك) أم الصحيفة، قبل أن يتصل فؤاد عالي الهمة الذي كان يشغل في تلك الفترة مدير ديوان ولي العهد معلناً الغاء اللقاء.

لم نرى إلى يومنا هذا حواراً للملك محمد السادس مع اي وسيلة إعلام، عكس الملك الراحل الحسن الثاني رحمة الله عليه، بل شاهدنا ونشاهد قصص احترام وتقدير جمعت الملك بالصحافة، اتسمت بسمو أخلاقه وصفحه المعهود حتى مع الاقلام التي انتقدت المؤسسة الملكية بشدة في فترات عصيبة ابرزها 20 فبراير.

الملك محمد السادس، رجل يؤمن بحرية التعبير وقد ظهر ذلك في محطات عديدة، وعلى الرغم من كل الكلام الذي كان يقوله الراحل خالد الجامعي، قال عنه الملك في برقية تعزية ومواساة “نفقد صحافي مقتدر، ومناضل ومثقف ملتزم، مشهود له بالنزاهة الأخلاقية، والثبات على المبادئ، والصدق والموضوعية والمهنية العالية، سواء في كتاباته الصحفية، أو في مواقفه السياسية؛ سائلين الله تعالى أن يلهمكم جميعا جميل الصبر وحسن العزاء”.

وتابع الملك: “إننا لنستحضر، في هذا الظرف المحزن، ما خلفه الفقيد الكبير، الذي كان يحظى لدينا بالعطف والتقدير، من رصيد حافل وعطاء وافر، في المجال الإعلامي والسياسي والحزبي، طيلة عقود من الزمن، وما كان يتحلى به من خصال الغيرة الوطنية الصادقة، والتشبث بمقدسات الأمة وثوابتها الوطنية، وعلى رأسها الإخلاص لشخص جلالتنا وللعرش العلوي المجيد”.

وعن جمال براوي قبل أشهر قليلة قال الملك في رسالة التعزية “بهذه المناسبة المحزنة، نعرب لكم ومن خلالكم لكافة أهلكم وذويكم، ولأسرة الفقيد الإعلامية الوطنية، ولسائر أصدقائه ومحبيه، عن أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة، في رحيل صحفي ومحلل سياسي واقتصادي مقتدر، مشهود له بمسار إعلامي متميز، جبل على العطاء والوفاء الثابت لمبادئ المهنة وأخلاقياتها التي جسدها، بكل جرأة وموضوعية، في دفاعه المستميت، وبحس وطني صادق وغيور، عن المصالح العليا لبلده، وعن ثوابت الأمة ومقدساتها”.

لم يكتف الملك بتعزية الصحافيين الذي التحقوا بجوار ربهم، بل أفرج عن عدد من الصحافيين كانوا محكومين بسنوات طويلة من السجن، ففي يونيو 2010 أصدر الملك محمد السادس عفوه على إدريس شحتان مدير نشر اسبوعية “المشعل” والمدير الحالي لقناة “شوف تيفي” بعدما قضى ثمانية أشهر من عقوبة سنة حبساً.

وفي عيد العرش المنصرم وهي الذكرى 25 لتربع جلالة الملك على العرش، أصدر عفوه على عدد من الصحافيين يبقى ابرزهم توفيق بوعشرين المحكوم ب15 سنة، قضى منها 6 سنوات، وعم الصحافي سليمان الريسوني الذي حكم ب5 سنوات قضى منها أزيد من اربعة وعن عمر الراضي المحكوم بستة سنوات.

المريب في الأمر أن المؤسسة الملكية مؤسسة متصالحة مع النقد، وملك البلاد رئيس الدولة رجل يؤمن بحرية الرأي وابرز صورها هو ما قلناه في مضمون الافتتاحية، لكن حكومة عزيز أخنوش تسارع الزمن لانهاء ولايتها بحصيلة عنوانها إخراس الاصوات الصحافية اينما وجدت، وكأننا أمام المقولة الشهيرة لباباو إيميليو اسكوبار “الفضة أو الرصاص” ليقول اصحاب زواج المال بالسلطة “الاشهار او السجن”.

وأخيراً سيشهد المشهد الاعلامي السمعي البصري الرياضي طفرة تواكب التحول الرياضي الذي تعرفه المملكة، يأتي ذلك بتعليمات سامية وفق ما نشره موقع “زوم24” بخصوص اطلاق قنوات رياضية جديدة.

إن المؤسسة الملكية في الاخير تبقى فاعلاً اساسياً في كل القطاعات وبنفس الاهتمام ونفس المسافة بما فيها قطاع الصحافة والنشر، لتبقى الخلاصة “الحمد لله على نعمة الملكية”.