فن وثقافة

“المرضي” يرضي الجمهور ويتوج بأحس عمل رمضاني

حصدت السلسلة الكوميدية “المرضي” جائزة أحسن عمل رمضاني لسنة 2026، في تتويج اعتبره متابعون للشأن التلفزيوني اعترافاً بنجاح عمل استطاع أن يفرض حضوره بقوة ضمن البرمجة الرمضانية، بعدما تمكن من استقطاب نسب مشاهدة مرتفعة وإثارة تفاعل واسع لدى الجمهور المغربي الذي وجد في السلسلة جرعة كوميدية مختلفة جمعت بين السخرية الاجتماعية وخفة الظل القريبة من الواقع اليومي.

السلسلة الكوميدية التي بثتها القناة الأولى خلال رمضان 2026، جاءت من إنتاج شركة SW المملوكة للمنتج والإعلامي إدريس شحتان، حيث نجح العمل في إعادة الاعتبار للكوميديا التلفزيونية التي تعتمد على الموقف الذكي والسيناريو المحكم بدل الكوميديا السهلة، وهو ما جعلها تحظى بإشادة واسعة من الجمهور والنقاد على حد سواء.

واعتبر مهتمون أن قوة “المرضي” لم تكن فقط في أداء ممثليها أو إيقاعها الكوميدي السريع، بل أيضاً في قدرتها على طرح قضايا اجتماعية بأسلوب ساخر دون الوقوع في الابتذال، وهو ما ساهم في جعلها من أبرز مفاجآت الموسم الرمضاني لسنة 2026.

وفي تعليق لافت، كتباا صحافي المتخصص في الشأن التلفزيوني توفيق الناديري عبر صفحته على موقع فيسبوك:

“تتويج بدلالة عميقة

أن يفوز عمل ما بجائزة، فهو أمر وارد، وقد يكون حدثا عاديا، إلا أن ربط صيغة الإنتاج بالتتويج، تفرض كثيرا من التأمل واستخلاص العبر.

فالمتخصص في مجال النقد التلفزيوني، يعرف تماما المعرفة، أن شركة sw لمالكها ومسيرها الزميل إدريس شحتان، تشتغل وفق نموذج الإنتاج الذاتي (autopro)، وهو ما يختلف جذرياً عن الدعم (soutien) أو الإنتاج الجاهز (pad) أو الإنتاج المشترك (cop)، وهذا ما يفرض استراتيجية دعاية وإشهار دقيقين، كما تحمل الصيغة كثيرا من المغامرة وتحتاج سيولة مالية ذاتية يميزها عن باقي الصيغ الإنتاجية السالفة الذكر.

وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن نجاح هذه الصيغة، مع استحضار العديد من التجارب الإنتاجية الريعية البئيسة الأخرى، يجعل من تشجيع الإنتاج الذاتي أمرا بالغ الأهمية، انسجاما مع فلسفة تحرير القطاع وإنعاشه، كما أن تراكم النجاحات السابقة يفرض البناء عليها للاشتغال على أعمال درامية أكبر.

فليس عيبا أن نقول للناجح إنك نجحت، وليس قدرا أن نفرض على المشاهد شركات بعينها ونقول لهم إننا نراها دون غيرنا شركات ناجحة، قليل من الإنصاف هو كثير من الاعتراف في هذا المجال.”

ويرى متابعون أن تتويج “المرضي” يؤكد أن الكوميديا المغربية قادرة على استعادة بريقها متى توفرت رؤية إنتاجية واضحة واستثمار حقيقي في الكتابة والتمثيل، وأن نجاح الإنتاج الذاتي يفتح الباب أمام تجارب جديدة قد تعيد رسم ملامح المنافسة داخل المشهد التلفزيوني الوطني خلال المواسم المقبلة.