مجتمع

“زون24” تفتح ملفات “مافيا العقار” بالدار البيضاء

في مدينةٍ تحولت إلى ورشٍ مفتوح للبناء والتوسع العمراني، يطفو على السطح ملف ثقيل ظل لسنوات طويلة يُدار في الظل، بعيداً عن الأضواء، لكنه اليوم لم يعد قابلاً للصمت أو التجاهل. يتعلق الأمر بما بات يُعرف داخل الأوساط المهنية والقضائية بـ”مافيا العقار”، شبكة معقدة من المصالح المتشابكة التي جعلت من العقار بالدار البيضاء مجالاً للفوضى والتلاعب والاغتناء السريع خارج الضوابط القانونية والأخلاقية.

مصادر متعددة تحدثت لموقع “زون24” عن وجود اختلالات خطيرة في عدد من الملفات العقارية، تورط فيها أشخاص بعينهم، بعضهم يتابع حالياً أمام القضاء في حالة سراح مقابل كفالات مالية ضخمة بلغت ملايير السنتيمات، في قضايا تتعلق بالتزوير، السطو على عقارات الغير، استعمال وثائق مشكوك في صحتها، والتلاعب في مساطر التحفيظ ونقل الملكية.

الدار البيضاء، باعتبارها القلب الاقتصادي للمملكة، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لصراعات عقارية صامتة. أحياء بكاملها أصبحت عنواناً لهذه الملفات الثقيلة، من سيدي معروف إلى كاليفورنيا، مروراً بـ عين الشق وعين السبع وصولاً إلى المدينة الخضراء ومناطق أخرى تعرف طفرة عمرانية كبيرة، لكنها في المقابل تعيش على وقع شكايات متزايدة ونزاعات قضائية معقدة.

الخطير في هذه القضايا، حسب معطيات أولية حصل عليها الموقع، أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، بل بشبكات منظمة تستغل الثغرات القانونية، بطء المساطر الإدارية، وتعدد المتدخلين في القطاع العقاري، من أجل إعادة بيع عقارات متنازع عليها، أو تغيير معالم ملكيات قائمة، أو استغلال نزاعات الإرث والعقارات غير المحفظة.

ضحايا هذه الممارسات ليسوا فقط مستثمرين كباراً، بل أيضاً مواطنون بسطاء وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع صادم: عقارات اقتنوها بمدخرات العمر أصبحت موضوع نزاع، أو أراضٍ ورثوها تحولت بين ليلة وضحاها إلى مشاريع عقارية بأسماء أخرى.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الملفات وصلت مراحل متقدمة داخل المحاكم، فيما ما تزال ملفات أخرى قيد البحث والتحقيق، وسط مطالب متزايدة بتشديد الرقابة على المعاملات العقارية وتعزيز آليات حماية الملكية الخاصة.

أمام خطورة ما يجري، يعلن موقع “زون24” فتح هذا الملف الشائك عبر سلسلة تحقيقات صحفية ميدانية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ستعتمد على وثائق رسمية، شهادات ضحايا، معطيات قضائية، وآراء خبراء في القانون العقاري، بهدف كشف خيوط هذه الشبكات وتوضيح كيف تحولت بعض مناطق العاصمة الاقتصادية إلى بؤر لنزاعات عقارية معقدة.

هذه السلسلة لن تكون حملة اتهام مجانية، بل ممارسة صحفية قائمة على المعطيات والتدقيق، احتراماً لقرينة البراءة، وفي الوقت نفسه دفاعاً عن حق الرأي العام في معرفة ما يحدث داخل أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً على الاقتصاد الوطني.

فالعقار ليس مجرد إسمنت وحديد، بل هو أمن اجتماعي واستقرار أسري وثقة في دولة القانون. وحين تهتز هذه الثقة، يصبح فتح الملفات ضرورة وطنية قبل أن يتحول الصمت إلى شريك غير معلن في استمرار الفوضى.

في الأسابيع المقبلة… سنكشف التفاصيل.

والبداية الآن.