نور الدين زين..الملياردير الذي يربح من جوع المغاربة

يستحقّ نور الدين زين إشادةً مستحقة على ما أبان عنه من حنكة في تشييد مجموعة “زين كابيتال”، التي غدت ركناً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي بالمغرب؛ فمن الإنصاف الاعتراف بجرأته في قيادة التحالف الذي أعاد “كوسومار” إلى دائرة السيادة الوطنية، وبقدرته على جعل علامة “الإتقان” أول كسكس مغربي ينال شهادة “Label”. لقد برهن الرجل، من حدّ السوالم إلى دواليب السكر والدقيق، على امتلاكه مفاتيح السيادة الغذائية برؤية عصرية تليق بمغرب 2026، محوِّلاً علامات مثل Tobigo وDeriko إلى عناصر وازنة في معادلة الاستهلاك اليومي.
غير أن هذا الإعجاب بماكينة النجاح لا يحجب عتاباً مهنياً مشروعاً، جوهره الهوّة بين قوة الأرقام وأنين الجيوب؛ إذ يجد المواطن المثقل بوطأة التضخم صعوبة في فهم كيف تتعاظم أرصدة المجموعة، بينما تظل أثمنة منتجاتها، من السكر إلى العجائن والبسكويت، عصيّة على التراجع. فالاعتراض هنا ليس على مبدأ الربح، وهو حقّ مشروع، بل على “نُبل الرسالة” في زمن الأزمة؛ حيث كان المنتظر من إمبراطورية تمسك بـ“النخاع الشوكي” لمائدة المغاربة أن تكون صمّام أمان لجيوب البسطاء، لا أن تظهر وكأنها تتغذّى على تضخّم “الفاتورة اليومية” لأسرهم.
اليوم، يتجاوز الرهان على “زين” منطق التوسّع والاستحواذ إلى أفق المواطنة الاقتصادية الحقة؛ فالمغاربة الذين منحوا ثقتهم لمنتجات “الإتقان” و“BMZ” يترقّبون مبادرة تُخفّف من حدّة الأسعار المستفزّة. فهل يمتلك “زين” الشجاعة ليحوّل نجاحه الاحتكاري في السكر والدقيق إلى رخاء اجتماعي يلمسه الفقراء في خبزهم اليومي، أم ستظل عبقريته أسيرة أرقام صمّاء، تاركةً خلفها سؤالاً مفتوحاً حول مآل التمادي في الاتجار بصبر الناس وقوتهم؟
عن المساء


