ثلاث سنوات على فضيحة التكوين المستمر بسطات..أين نتائج التحقيقات؟

مرّت ثلاث سنوات كاملة على تفجّر قضية التكوين المستمر بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، تلك القضية التي كشفت، عبر سلسلة من المقالات والتحقيقات الصحفية، كيف تحوّل ورش أكاديمي يُفترض أن يخدم تطوير الكفاءات وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي، إلى مصدر اغتناء لشركات وأشخاص بعينهم، في ظل غياب الشفافية وتكافؤ الفرص.
العودة إلى ما نُشر سابقًا تُظهر أن الأمر لم يكن مجرد اختلال إداري عابر، بل منظومة متكاملة اشتغلت لسنوات خارج منطق الحكامة. صفقات تكوين مستمر أُسندت لأسماء تتكرر بشكل لافت، مبالغ مالية مهمة جرى تداولها دون وضوح في المساطر، وشراكات أُبرمت دون إعلان أو تنافس حقيقي، ما فتح الباب أمام شبهة الريع واستغلال النفوذ داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجًا للنزاهة الأكاديمية.
المثير للقلق أن ما كُشف حينها لم يكن مبنيًا على كلام مرسل، بل على وثائق ومعطيات دقيقة، دفعت إلى الحديث عن فتح تحقيقات إدارية ومحاسبات داخلية، بل وعن تدخل جهات مركزية على مستوى التعليم العالي. غير أن كل ذلك انتهى عند حدود الإعلان، إذ سرعان ما خيّم الصمت، واختفت نتائج التحقيق، ولم يُقدَّم للرأي العام أي توضيح رسمي يُبدّد الشكوك أو يُؤكد فرضية المحاسبة.
ثلاث سنوات مرّت دون أن يُعرف من استفاد فعليًا من أموال التكوين المستمر، ولا كيف صُرفت، ولا من تحمّل المسؤولية عن الاختلالات التي وُصفت حينها بالخطيرة. لم نسمع عن تقارير منشورة، ولا عن عقوبات إدارية، ولا عن إحالات واضحة على القضاء، وكأن الملف طُوي بمرور الوقت لا بحسم الحقيقة.
هذا الصمت يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام، ليس فقط حول مصير التحقيق، بل حول الرسالة التي تُبعث إلى الرأي العام الجامعي وإلى الطلبة والأساتذة. كيف يمكن الحديث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، في وقت تمر فيه فضيحة بهذا الحجم دون نتائج معلنة؟ وكيف يمكن إقناع المجتمع بأن المال العام في أيدٍ أمينة، إذا كان ملف واضح المعالم يُترك للنسيان؟
قضية التكوين المستمر بـENCG سطات لم تعد مجرد حدث عابر في ذاكرة الصحافة، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لجدية مؤسسات الرقابة والإدارة في التعاطي مع الاختلالات داخل التعليم العالي.
وبعد مرور ثلاث سنوات، لم يعد السؤال هو ماذا حدث، بل لماذا لم نعرف إلى اليوم ماذا حدث، ومن المستفيد من استمرار هذا الغموض.


