فراقشية السياسة

حين يصف زعيم حزب الحركة الشعبية اوزين الصحافيين بـ“الفراقشية” ويتحدث عن “العلف”، فنحن لا نكون أمام نقد للإعلام، بل أمام إهانة لمهنةٍ كاملة ولعقلٍ سياسي فقد بوصلة الحوار. السياسة التي تُدار بالبرامج لا تحتاج إلى هذا القدر من الاحتقار.
الصحافة — رغم أخطائها — ليست دواب . هي سلطة رقابية تزعج حين يجب الإزعاج، وتكتب عندما يفضّل البعض الصمت. من حق السياسي أن يردّ وأن يلجأ للقضاء، لكن ليس من حقه أن يختصر الجسم الصحافي في كلمة مهينة، ثم يطالب الناس بالثقة في خطابه.
وإذا كان دعم الصحافة “علفاً”، فبأي اسم سنسمي دعم الأحزاب وتمويل الحملات وتعويضات المنتخبين؟ الدعم العمومي فلسفته واحدة: صون التعددية والاستمرار، لا إطعام قطعان.
الخطر الحقيقي هو اللغة. حين تطلق الإهانات، تغلق أبواب النقاش وتفتح أبواب الشعبوية. ومن يهاجم الصحافة بهذه الطريقة يسيء قبل كل شيء إلى السياسة نفسها، ويبعث رسالة قاتمة للشباب: لا مكان للأفكار هنا، فقط للشتائم.
الكرامة المهنية خط أحمر. والرد على هذا الخطاب ليس بالصراخ، بل بالعمل الصحافي الجاد، القادر على كشف الحقائق وحماية المجتمع من الابتزاز اللفظي.
من يهرب من النقد لا يطيق المحاسبة. ومن لا يحتمل المحاسبة لا يستحق ثقة الناس.
ولهذا ستبقى الصحافة، مهما حاول البعض، أقوى من لغة “الفراقشية والعلف”… لأنها ببساطة، صوت المجتمع لا علفه


