سياسة

“مسار الإنجازات”..المحطة الأخيرة

ينظم حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم السبت 20 دجنبر، آخر محطة من محطات “مسار الإنجازات”، واضعاً بذلك نقطة نهاية لجولة سياسية وتنظيمية امتدت على مدى أشهر، وشكلت إحدى أبرز مبادراته التواصلية منذ توليه قيادة الحكومة.

وتأتي هذه المحطة الختامية بعد سلسلة طويلة من اللقاءات التي جابت عدداً من جهات ومدن المملكة، من الجنوب إلى الشرق، مروراً بالوسط والشمال، حيث حل الحزب بكل من العيون، كلميم، الرشيدية، تيسة بجهة فاس-مكناس، مراكش، الدار البيضاء-سطات، الرباط، الناظور، وجهات أخرى، في إطار محطات متتالية هدفت إلى عرض الحصيلة الحكومية والتواصل المباشر مع المواطنين والمنتخبين والمناضلين.

وخلال هذه الجولات، قاد رئيس الحزب ورئيس الحكومة عزيز أخنوش وفوداً قيادية حرصت على تقديم ما يعتبره الحزب منجزات تحققت في سياق وطني ودولي معقد، تميز بتداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية وارتفاع كلفة المعيشة. وقد تم التركيز بشكل خاص على ورش الدعم الاجتماعي المباشر، تعميم الحماية الاجتماعية، إصلاح المنظومة الصحية، دعم الاستثمار، خلق فرص الشغل، ومواكبة الفلاحين والمهنيين، مع الاستناد إلى أرقام ومعطيات رسمية لتدعيم الخطاب السياسي.

ولم يقتصر “مسار الإنجازات” على عرض الحصيلة فقط، بل شكل أيضاً فضاءً للاستماع والتفاعل، حيث حاول الحزب من خلال هذه اللقاءات التقاط نبض الشارع، والإنصات لانتظارات المواطنين، والتأكيد على أن العمل الحكومي يتم في إطار اختيارات واضحة وبرنامج التزم به أمام الناخبين. كما لم يخلُ الخطاب من الاعتراف بالإكراهات والصعوبات، خاصة ما يتعلق بالقدرة الشرائية وغلاء الأسعار، مع التشديد على أن الحكومة تعمل في حدود الإمكانيات المتاحة والظرفية القائمة.

وتحمل محطة 20 دجنبر رمزية خاصة، باعتبارها محطة التقييم الشامل لمسار امتد عبر مختلف الجهات، ومحاولة لاستخلاص الخلاصات السياسية والتنظيمية لما تحقق وما لم يتحقق، في أفق المرحلة المقبلة. ومن المرتقب أن تشكل هذه المحطة مناسبة لتوجيه رسائل سياسية واضحة، سواء للداخل الحزبي أو للرأي العام الوطني، حول توجهات الحزب ورهاناته المستقبلية.

وبين من يرى في “مسار الإنجازات” تجربة تواصلية غير مسبوقة في العمل الحزبي المغربي، ومن يعتبره شكلاً من أشكال التعبئة السياسية المبكرة، يصر حزب التجمع الوطني للأحرار على أن خياره كان ولا يزال هو النزول إلى الميدان، وتقديم الحصيلة أمام المواطنين مباشرة، بدل الاكتفاء بخطاب مركزي أو بلاغات رسمية. ومع إسدال الستار على آخر محطات هذا المسار، يبقى النقاش مفتوحاً حول أثره السياسي، ومدى قدرته على إعادة تشكيل العلاقة بين الحزب والمجتمع في سياق مغربي يتسم بارتفاع منسوب الانتظارات وتزايد منسوب المحاسبة.