حكومة أخنوش..حصيلة ولاية تراهن على التحول الاجتماعي والاقتصادي

منذ تعيينها في أكتوبر 2021، وجدت حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تركة ثقيلة من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، تراوحت بين تداعيات جائحة “كوفيد-19″، وارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، وضغط انتظارات المواطنين. ورغم هذه الظروف المعقدة، حاولت الحكومة أن تقدم نفسها كـ”حكومة الأرقام”، أي حكومة تتحدث بلغة المؤشرات والنتائج، وليس فقط الوعود والخطابات.
الاقتصاد.. نحو استعادة التوازن
بعد تباطؤ النمو خلال سنتي 2021 و2022، تمكنت الحكومة من تحقيق نسبة نمو بلغت 3.8% سنة 2024، بفضل انتعاش القطاعات غير الفلاحية التي سجلت نمواً بـ 4.5%. كما شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 43.2 مليار درهم سنة 2024، وهو ما يعكس تحسناً في مناخ الأعمال وثقة المستثمرين في استقرار المملكة.
أما على مستوى الاحتياطيات من العملة الصعبة، فقد بلغت حوالي 402 مليار درهم، تغطي بين خمسة وستة أشهر من الواردات، ما يُعتبر مؤشراً على متانة مالية وقدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وفي مجال الاستثمار العمومي، قفز الغلاف المالي من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 340 مليار درهم سنة 2025، في إطار الرؤية الحكومية الداعمة للبنيات التحتية الكبرى والمشاريع المهيكلة في النقل والماء والطاقة.
التشغيل والتنمية الاجتماعية
رغم أن سوق الشغل ما يزال يعاني من بطالة مرتفعة بين الشباب، فقد تمكنت الحكومة من إحداث 351 ألف منصب شغل جديد في القطاعات غير الفلاحية، وفق أرقام المندوبية السامية للتخطيط. هذا الرقم يبقى دون الطموحات المعلنة في البرنامج الحكومي، لكنه يمثل تحسناً مقارنة بفترة ما بعد الجائحة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، شكل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر إحدى أبرز محطات هذه الولاية، حيث تم تخصيص غلاف مالي قدره 25 مليار درهم سنة 2024، وارتفع إلى 26.5 مليار درهم سنة 2025. واستفادت منه حوالي 4 ملايين أسرة مغربية، أي ما يعادل 12 مليون مواطن، في خطوة تُعتبر من أكبر عمليات الدعم الموجهة مباشرة إلى الأسر في تاريخ المغرب الحديث.
السياحة.. استرجاع البريق
قطاع السياحة، الذي تضرر بشدة خلال الجائحة، عرف انتعاشاً غير مسبوق، إذ استقبل المغرب أكثر من 17.7 مليون سائح سنة 2024، وهو رقم قياسي لم يتحقق حتى في سنوات الازدهار السابقة. هذا التعافي ساهم في رفع مداخيل العملة الصعبة وتحسين صورة المغرب كوجهة سياحية عالمية آمنة وجذابة.
التجارة الخارجية والتوازن المالي
من جهة أخرى، تحسّنت نسبة تغطية الواردات بالصادرات لتصل إلى 84% سنة 2023 بعد أن كانت لا تتجاوز 80% سنة 2022، بفضل أداء جيد لقطاعات الصناعات التحويلية، السيارات، والفسفاط ومشتقاته.
كما واصلت الحكومة العمل على ضبط التوازنات الماكرو اقتصادية، وتقليص عجز الميزانية تدريجياً، مع مواصلة تنفيذ الإصلاح الضريبي وتوسيع الوعاء الجبائي بشكل عادل ومتدرج.
رهانات المرحلة المقبلة
رغم هذه الأرقام الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة أمام حكومة أخنوش، خاصة ما يتعلق بغلاء المعيشة، وتفاوت الدخل، وجودة الخدمات العمومية في الصحة والتعليم. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الحكومة استطاعت، ولو جزئياً، أن تضع الأسس الاقتصادية والاجتماعية لمرحلة جديدة من الاستقرار.
إن حكومة أخنوش، بعد أربع سنوات من العمل، تُقدِّم نفسها اليوم كـ”حكومة أرقام”، لكن الرهان الأكبر يبقى في تحويل تلك الأرقام إلى أثر ملموس في حياة المواطن المغربي، وجعل الإصلاح الاقتصادي قاعدة لعدالة اجتماعية أكثر إنصافاً وشمولاً.


