نزار خيرون.. قوة تواصلية داخل “البيجيدي”

في المشهد السياسي المغربي، حيث أصبحت المعارك تُحسم في ميدان الصورة والرسالة أكثر مما تُحسم في قاعات الاجتماعات، يبرز اسم نزار خيرون كأحد أبرز العقول التواصلية داخل حزب العدالة والتنمية. فهو ليس مجرد وجه إعلامي للحزب، بل مهندس تواصله الهادئ والحازم في آن واحد، ورجل الظل الذي يجيد الربط بين منطق السياسة ومقتضيات الإعلام.
بدأ نزار خيرون مساره من الصحافة، حيث راكم تجربة مهنية متينة في التحليل والكتابة والتواصل الرقمي، قبل أن يلتحق بعالم السياسة من بوابة الاستشارة الإعلامية. وقد تولى خلال مسيرته مهمة مستشار إعلامي لدى لحسن الداودي، وزير التعليم العالي ووزير الحكامةسابقاً، وهو المنصب الذي سمح له بفهم أعمق لتحديات التواصل الحكومي، وكيفية بناء خطاب يوازن بين المعلومة الدقيقة والمسؤولية السياسية.
لاحقاً، عزز خيرون حضوره أكثر عندما أصبح مستشاراً إعلامياً لرئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني، وهو المنصب الذي أظهر فيه قدرته على إدارة التواصل في فترات الأزمات، وتنسيق الرسائل الرسمية في ظل ضغط الرأي العام ووسائل الإعلام.
في كل محطة، ظل نزار خيرون وفياً لفلسفة “الجسر اللين” بين الصحافة وحزب العدالة والتنمية، معتبراً أن الحوار مع الإعلام ليس صراعاً، بل مساحة لتقاسم المعلومة وبناء الثقة. هذا التصور جعله يسعى إلى إرساء علاقة جديدة بين الحزب ووسائل الإعلام، قوامها الانفتاح والتفاعل بدل الانغلاق والاتهام.
قوة خيرون التواصلية تتجلى أيضاً في حضوره النشط على المنصات الرقمية، حيث يُعبّر بوضوح وجرأة عن مواقف الحزب، دون الوقوع في الخطاب الشعبوي أو الردود الانفعالية. إنه من طينة المستشارين الذين يفكرون قبل أن يكتبوا، ويزنون الكلمة قبل أن تنشر، وهو ما جعل صوته يُحسب داخل العدالة والتنمية كأحد أهم الفاعلين في بلورة الصورة الحديثة للحزب.
في زمن تتراجع فيه الثقة بين السياسيين والإعلام، يقدّم نزار خيرون نموذجاً مختلفاً: رجل إعلام داخل السياسة، وسياسي بفكر إعلامي. وبين هاتين الهويتين، يستمر في بناء جسر التواصل “اللين” الذي طالما دافع عنه، إيماناً منه بأن الكلمة يمكن أن تكون أداة بناء لا مجرد وسيلة دفاع.


