بيجيديان يخدمان اجندة السنتيسي بسلا

يشهد حزب العدالة والتنمية بمدينة سلا واحدة من أعقد أزماته الداخلية، بعدما تفجرت صراعات حادة بين قياداته المحلية والوطنية، على خلفية مواقف وتصرفات وُصفت بأنها متناقضة مع خط الحزب ومسيئة لصورته أمام الرأي العام.
فمصادر من داخل الكتابة الإقليمية للحزب بسلا أكدت لـ”زون24″ استياءها من المستشار الجماعي عبد اللطيف سودو، الذي تولى سابقا مهمة ممثل الأغلبية في مؤسسة التعاون بين الجماعات المكلفة بالنقل الحضري والكهرماء (قبل إنشاء الشركة الجهوية) وملف مواقف السيارات، رغم تموقعه في المعارضة. وخلال تلك المرحلة، دافع سودو عن الزيادة في أسعار النقل بكل من سلا والرباط، وهو ما أثار موجة غضب داخل القواعد الحزبية التي رأت في الأمر انحيازا لمصالح الشركات على حساب المواطنين.
الأزمة ازدادت تعقيداً حين سمحت إدارة الحزب لموقعه الإلكتروني الرسمي بنشر رد لعمر السنتيسي، عمدة سلا عن حزب الاستقلال، على مقال رأي كتبته المستشارة الجماعية وعضو الكتابة الإقليمية للحزب أمينة أوشعيب. القرار أثار استياءً واسعاً واعتُبر انحيازا لخصم سياسي ضد مناضلة من داخل التنظيم، وهو ما دفع حسن حمورو، نائب الكاتب الإقليمي، إلى تجميد عضويته، متسائلا عن مبررات نشر موقع الحزب لبيان يساند رئيس جماعة سلا، الذي لا يختلف – حسب تعبيره – عن “نخب 8 شتنبر” التي كان الحزب في مواجهة معها.
ومع تصاعد التوتر، كشف أعضاء من الحزب لـ”زون24″ أن بهاء الدين أكدي، أمين المال الوطني والمستشار الجماعي بسلا، هو من نسق مع السنتيسي لنشر البيان في موقع الحزب، الأمر الذي زاد من احتقان الوضع. وفي خضم الجدل، أعاد عبد اللطيف سودو نشر بيان صادر عن رئيس فريق الحزب بمجلس المدينة على صفحته بـ”فيسبوك”، في خطوة فسرت كتضامن مع أوشعيب، لكنها حملت أيضا رسائل انتقاد ضمنية للقيادة.
الكتابة الإقليمية بسلا ترى أن القيادة المركزية تغض الطرف عن تصرفات سودو وأكدي، معتبرة أنهما في موقع حصانة داخل الأجهزة الوطنية، في وقت سبق أن اتخذ الحزب إجراءات صارمة في حالات مشابهة بالقنيطرة، وصلت حد إبعاد برلماني سابق بتهمة “الكولسة”. وهو ما يُنظر إليه كازدواجية تزيد من الغضب المحلي ضد الحزب.
الخلاف لم يقف عند حدود البيت الداخلي، بل امتد إلى العلاقة مع عمدة سلا نفسه. فقد اتهمت أوشعيب السنتيسي بالقيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها عبر تفويت مدارس لتعاونية قرائية، بينما رد الأخير بأن الاتفاقية تعود لسنة 2014 وصادق عليها المجلس بإجماع مكوناته، بمن فيهم مستشارو العدالة والتنمية، مذكرا بأن أوشعيب لم تعترض طوال فترة تدبير الحزب لشؤون المدينة.
وبين تبادل الاتهامات وردود الأفعال المتضاربة، يعيش حزب العدالة والتنمية في سلا أزمة ثقة غير مسبوقة بين قواعده المحلية وقياداته المركزية، أزمة تهدد وحدته التنظيمية وتضعف حضوره السياسي في مدينة كانت تعد في السابق أحد أبرز معاقل الإسلاميين.


