عالمي

مراكش تفتح بابها للانتربول

تستعد مدينة مراكش لاحتضان حدث أمني عالمي رفيع المستوى، يتمثل في الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة لمنظمة الإنتربول، والتي ستنطلق أشغالها ابتداء من 24 غشت المقبل، بحضور ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية.

وتُعد الجمعية العامة أعلى سلطة إدارية داخل الإنتربول، إذ تضم وفوداً تمثل 196 بلداً عضواً، تتألف غالباً من رؤساء أجهزة الشرطة وكبار المسؤولين الحكوميين المكلفين بالأمن وإنفاذ القانون. ويعكس هذا الحضور الوازن أهمية الحدث، الذي يُعتبر بمثابة برلمان أمني عالمي يعقد مرة كل عام ويمتد على مدى أربعة أيام.

من المنتظر أن تناقش الدورة الحالية أبرز الاتجاهات العالمية في الجريمة والتهديدات الأمنية المستجدة، بما في ذلك الجرائم المنظمة والإرهاب والجرائم السيبرانية والاتجار بالبشر والجرائم المالية والبيئية العابرة للحدود. وسيكون على المجتمعين أيضاً تقييم مدى نجاعة التدابير المعتمدة واقتراح خطوات جديدة للتكيّف مع التحولات المتسارعة في أنماط الجريمة.

كما ستناقش الجمعية العامة المبادئ والتوجهات التي ينبغي أن تعتمدها منظمة الإنتربول في مسارها الاستراتيجي، مع المصادقة على السياسات المالية وبرامج العمل المستقبلية، بما يضمن التناسق بين أنشطة المنظمة واحتياجات الدول الأعضاء.

إحدى اللحظات البارزة في هذا الاجتماع السنوي تتمثل في انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية، التي تضطلع بدور محوري في توجيه عمل الإنتربول خلال الفترات الفاصلة بين دورتين للجمعية العامة، وذلك من خلال تقديم الإرشادات وضمان استمرارية الرؤية الاستراتيجية.

هذا الحدث لا يقتصر على مناقشة الملفات الأمنية، بل يفسح أيضاً المجال أمام اللقاءات الثنائية والتشبيك وتبادل التجارب الناجحة، مما يمنح الدول الأعضاء فرصاً ملموسة لتعزيز تعاونها الثنائي ومتعدد الأطراف في مجال مكافحة الجريمة.

ويعد تنظيم المغرب لهذا الحدث الأمني العالمي شهادة قوية على مكانته المتقدمة في المنظومة الأمنية الدولية، وعلى الثقة التي تحظى بها مؤسساته الأمنية في مجال محاربة الجريمة وتعزيز الأمن والاستقرار، خاصة في ظل الإشادة الدولية المستمرة بنجاعة المقاربة الأمنية المغربية وتفوقها في تفكيك الشبكات الإرهابية وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

إن احتضان مدينة مراكش لهذه القمة الأمنية العالمية يمثل لحظة مفصلية في مسار تعزيز التعاون الأمني الدولي، وفرصة لتجديد الالتزام الجماعي بمحاربة الجريمة المنظمة عبر الحدود، في ظل عالم يزداد ترابطاً وتعقيداً يوماً بعد يوم.