مجلس المستشارين خارج التغطية..عام من الغياب في عهد ولد الرشيد

بعد قرابة عام على انتخابه رئيسا لمجلس المستشارين، لا زال محمد ولد الرشيد عاجزا عن إحداث أي أثر سياسي أو تواصلي يوازي وزن المؤسسة التي يتولى رئاستها. فباستثناء الحضور البروتوكولي والمناسباتي، بدا الرجل وكأنه غير معني بقيادة غرفة دستورية يفترض أن تكون صدى لقضايا الوطن وصوتًا للجهات والفئات الممثلة بها.
اللافت أن ولد الرشيد الطي قيل الكثير حول مساره الدراسي، لم يدلِ إلى حدود اليوم بأي تصريح إعلامي جاد، ولم يشارك في أي نقاش عمومي بخصوص حصيلة المجلس أو رهاناته الدستورية والتشريعية. بل إن الغياب شبه التام للرجل عن الفضاء العام، خلق انطباعًا بأن المؤسسة تعيش على هامش الحياة السياسية، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تحولات حاسمة تستدعي برلمانا حاضرًا ومبادرًا، لا غرفة ثانية بلا ملامح ولا صوت.
قد يكون سلفه النعم ميارة، وإن لم يكن بدوره نموذجًا في الدينامية التشريعية، قد تمكن على الأقل من ترسيخ حضور سياسي وتواصلي نسبي، بفضل خلفيته النقابية ومهاراته في الخطابة والتفاوض. أما في حالة محمد ولد الرشيد، فالصورة تبدو أكثر قتامة، إذ لا خطاب ولا رؤية ولا تفاعل مع الأحداث الجارية، ولا حتى تواصل بسيط مع الإعلام والرأي العام.
فرئيس المجلس، الذي وصل إلى المنصب بعد صفقة بين تياري بركة وولد الرشيد، لم يقدّم خلال عامه الأول سوى إشارات باهتة، وترك الساحة فارغة، كما لو أن رئاسة المؤسسة مجرد منصب شرفي، لا مسؤولية سياسية.
أن يظل رئيس مؤسسة بهذا الحجم متحصنًا بالصمت، فذلك إشارة مقلقة على المستوى السياسي والمؤسساتي. ففي زمن المونديال والرهانات الاجتماعية الكبرى، والتحديات الاقتصادية الحارقة، تغيب المؤسسة الثانية في المشهد البرلماني، ولا يجد المواطن أي مؤشر على مساهمتها في بلورة النقاش العمومي أو مساءلة الحكومة أو حتى إنتاج أفكار ومقترحات تشريعية.
الأدهى أن الصحافة الوطنية تجد صعوبة في الحصول على تصريح من ولد الرشيد، حتى في القضايا التي تخص المجلس نفسه. صمتٌ يُترجم إما قطيعة مع الرأي العام، أو عدم امتلاك القدرة أو الإرادة للحديث باسمه.
إذا استمر الأداء بهذا الشكل، فإن مجلس المستشارين مرشح لمزيد من الخفوت والانكماش، في وقت تحتاج فيه التجربة الديمقراطية المغربية إلى مؤسسات قوية، تتفاعل مع التحولات وتواكب نبض الشارع والمؤسسات.
فهل سيفكّ ولد الرشيد عزلته الطوعية ويخرج من قوقعته ليحدثنا عن رؤيته وحصيلته؟ أم أن الرجل اختار أن يمرّ من هذه المسؤولية دون ضجيج، وربما أيضًا… دون أثر؟


