“ميدي1 تيفي” تكتسح في خيال مديرها فقط!

بفرحة طفولية وبعد سلسلة فضائح تحريرية بلغت حد الإساءة للملك، أصدر حسن خيار بلاغا تطبيليا يحتفل بنتائج معهد رويترز الذي قال — في تقرير عام —إن ميدي1 تيفي تُصنّف ضمن “المصادر الموثوقة للأخبار” لدى المغاربة.
وكأن حسن خيار، الذي قاد القناة إلى منحدر سحيق خلال 15 عامًا، كان ينتظر فتوى دولية ليبرر وجوده، ويغسل بها فضائحه التدبيرية وخطاياه التحريرية الكارثية التي صدمت المغاربة غير ما مرة.
الغريب في الأمر أن السيد خيار، الذي يتفادى منذ سنوات الإفصاح عن نسب المشاهدة الحقيقية، ويغض الطرف عن تقارير ماروك متري التي وضعت قناته في ذيل التصنيف بنسبة لا تتجاوز 2%، وجد ضالته أخيرًا في معهد أكاديمي بعد أسبوعين على صدور تقريره!
إنه الذكاء الإعلامي في أعلى تجلياته: حين تفشل في إقناع الجمهور، استعن بتقرير أجنبي، ثم اصنع منه كعكة بلاغات تفرّقها على الفايسبوك و”الواتساب”.
البلاغ لم يكتفِ بتلميع القناة، بل تحدّث عن صدارتها، وهو بذلك يذكرنا بحديث السيد المدير عن اكتساح قنوات الجزيرة والعربية وفرانس24 قبل سنوات!
نعم، لا تضحك.
تفوق ميدي1 على هذه القنوات بحسب مؤسسة لبنانية غامضة لم يسمع بها أحد، والمثير للضحك أو البكاء – أن حسن خيار لا يرى في هذا سخرية، بل “دليل نجاح”.
حتى نُبسّط الأمور للسيد المدير العام، نعم، يمكنك أن تكون مصدرًا موثوقًا، وتُذكر في تقرير دولي، لكن هذا لا يعني أن الناس يشاهدونك، ولا يعني أن برامجك تترك أثرًا، ولا يُبرر الغياب التام لقناتك عن النقاش العام في المغرب.
ببساطة: المغاربة لا يشاهدونك يا سي خيار، حتى لو كنتَ صادقًا!
لم نسمع من إدارة القناة أي تعليق حين صدرت أرقام ماروك متري التي وضعتها أسفل الترتيب. لكنها اليوم تصدر بلاغًا مطولًا يحتفي بجملة يتيمة من معهد أكاديمي… فهل هذا سلوك مؤسسة إعلامية تحترم جمهورها؟ أم سلوك شخص يبحث عن طوق نجاة لصورة مهزوزة؟
حسن خيار لا يقدّم إعلامًا… بل يُمارس علاقات عامة لنفسه. والقناة التي كانت يومًا مرجعًا للأخبار، أصبحت اليوم مرجعًا في فن التهرب من الحقائق، وتوزيع “الانتصارات الورقية”.
ليس العيب أن تكون نسبة المشاهدة متواضعة، فكل قناة تمر من فترات ضعف.
لكن العيب – كل العيب – أن تتحول الإدارة إلى آلة دعاية شخصية، تستغل كل رقم عائم أو تقرير غامض لتغطية خيبات تحريرية صارخة، وتبيع للمغاربة وهمًا إعلاميًا مكشوفًا.ت


