غِيابُ المَنطِقِ في المُباريات..جَامِعَةُ سَطَات تُحضِّرُ لفَضَائِحَ جَدِيدَة

لم يعد خطاب “الإصلاح” الذي تردّده رئاسة جامعة الحسن الأول بسطات قادراً على إقناع أحد، فعبارات التجميل والوعود الفضفاضة لم تعد تخفي واقعاً يزداد غموضاً واحتقاناً. رئيس الجامعة، عبد اللطيف مكرم، الذي لطالما تحدث عن أهمية التواصل والشراكة مع الإعلام، مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بعقد ندوة صحفية لكشف حقيقة ما يقع داخل هذه المؤسسة، وتوضيح الخلفيات التي تحكم قرارات مصيرية تطال مناصب المسؤولية داخل كليات ومعاهد الجامعة.
في سابقة أثارت كثيراً من الريبة، تقرّر نقل مباريات انتقاء عمداء كل من كلية الاقتصاد والتدبير، وكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، ومعهد علوم الرياضة، إلى مدينة الدار البيضاء، وبالضبط في فضاء تابع لجامعة الحسن الثاني. قرار لا يُفهَم سياقه ولا منطقه، ويطرح أسئلة حول الثقة في مؤسسات الجامعة ذاتها، ومدى شفافية الإجراءات.
لكن الأخطر ليس في المكان، بل في مخرجات هذه المباريات. فقد أفرزت مباراة عمادة كلية الاقتصاد والتدبير ترتيباً يفتقد لأي معيار موضوعي. صحيح أن العميد الحالي تصدّر اللائحة، وهو أمر متوقع بحكم شغله المنصب، لكن المستغرب هو حلول أستاذ من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير في المرتبة الثانية، دون أن يكون له سجل معروف في التدبير أو في التأطير البيداغوجي. ورغم ذلك، ظهر اسمه مجدداً في مباراة كلية اللغات حيث جاء ثالثاً، وفي معهد علوم الرياضة الذي لم يُدرج فيه ضمن الثلاثة الأوائل. فهل هي صدفة أم عملية إعداد لتثبيت اسم بعينه في منصب ما؟
مفارقة أخرى تثير الدهشة: عدد المرشحين في مباراة معهد علوم الرياضة كان أقل بكثير من عدد المتنافسين في كلية اللغات، ومع ذلك، غاب هذا الاسم عن ثلاثي الترتيب، رغم “تألّقه” في مباريات أخرى. بل إن مرشحين ذوي كفاءات وخبرات مشهودة تجاوزته بمسافات في التكوين والمسار المهني، دون أن يُعيرهم الترتيب اهتماماً.
وتزداد علامات الاستفهام عندما نعلم أن من تصدّر ترتيب معهد علوم الرياضة هو مدير مركز الدكتوراه المثير للجدل، والذي أعاد مركز “CEDoc” إلى ما يشبه العهد الحجري، بحسب وصف طلبة الدكتوراه الذين يعيشون وضعاً مقلقاً في صمت خوفاً من العقاب أو التهميش. هذا المسؤول سبق أن حلّ أولاً في مباراة عمادة كلية العلوم والتقنيات دون أن يُعيّن، ثم ظهر مجدداً في صدارة مباراة معهد علوم الرياضة التي تم إلغاؤها لاحقاً. ومع كل ذلك، لا يزال يصرّ على الترشّح رغم افتقاده لمقومات القيادة الجامعية.
كل هذه المؤشرات تنبئ بأن جامعة الحسن الأول بسطات تدخل مرحلة فضائحية جديدة، يصعب أن تخرج منها دون محاسبة أو مراجعة. ويبدو أن تكرار نفس الوجوه بنفس الأساليب يعكس إرادة واضحة في فرض واقع الأمر الواقع، لا في تجديد النخب الجامعية.
في ظل هذه التجاوزات، يجد الوزير عز الدين الميداوي نفسه أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية، ليس فقط لحماية صورة الجامعة المغربية، بل لضمان تكافؤ الفرص وصيانة مبدأ الاستحقاق، لأن استمرار هذا العبث يعني تسفيه المؤسسة الجامعية وضرباً لمصداقية الدولة في واحدة من أهم قطاعاتها: التعليم العالي.
ما يحدث بسطات ليس شأناً محلياً، بل يمسّ مصداقية منظومة بأكملها. فهل من مجيب؟


