هل يعجِّلُ سيلفي أردوغان بنهاية قيُّوح؟

من كان يعتقد أن صورة عابرة قد تتحول إلى نقطة اللاعودة في مسار وزير، كان حضوره في الحكومة منذ البداية محلّ تساؤل ومثار جدل داخل حزبٍ عريق كحزب الاستقلال؟
عبد الصمد قيوح، وزير النقل في حكومة عزيز أخنوش، أثار موجة استياء واسعة بعد التقاطه صورة “سيلفي” مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو في مهمة رسمية. الصورة لم تمرّ مرور الكرام، بل اعتُبرت سقطة دبلوماسية غير مبررة كشفت خللاً عميقاً في فهم السياق السياسي والبروتوكولي لمهام الوزراء، وطرحت من جديد سؤال الكفاءة والمشروعية السياسية.
في كواليس حزب الاستقلال، لم تكن الواقعة مجرد تصرف فردي منعزل، بل جاءت لتُخرج إلى العلن مشاعر استياء مكتومة منذ شهور، وربما سنوات. كثيرون داخل الحزب لم يهضموا يوماً وجود قيوح داخل الحكومة، وهو القادم من تيار لم يُجمع عليه، ولم يحظَ بثقة قواعد الحزب حين قررت قيادة الاستقلال الاصطفاف في المعارضة. فكيف لوزير أن يظل ممثلاً لحزب اختار الخروج من الحكومة؟ وأي منطق سياسي يُبرر هذا الاستمرار؟
مصادر حزبية مطلعة تؤكد أن ما حدث في مؤتمر النقل الدولي لم يكن ليأخذ هذا الحجم لولا تراكمات سابقة أضعفت صورة قيوح داخل التنظيم. فقد غاب الرجل عن النقاشات الكبرى، ولم يترك بصمة تُذكر في قطاع النقل، كما أبان عن ضعف في الترافع والتواصل. في مقابل ذلك، ظل حضوره الوزاري أقرب إلى الشبح، وهو ما زاد من حدة التوتر بين القيادة السياسية للحزب ووزيرها “المفروض” داخل الحكومة.
وإذا كان منطق المؤسسات يقتضي أن تُتّخذ القرارات بناء على تقييم الأداء، فإن منطق السياسة –وخاصة في ظرفية دقيقة كتلك التي يعيشها المغرب– يفرض إعمال الحسّ السياسي وتفادي مزيد من الإحراج أمام الرأي العام. في هذا الإطار، يبدو الإعفاء من المنصب الخيار الأنسب، ليس فقط لامتصاص الغضب الداخلي داخل حزب الاستقلال، بل أيضاً لترميم صورة الحكومة التي تجد نفسها مجبرة على تصحيح بعض اختياراتها.
في نهاية المطاف، قد تكون “سيلفي أردوغان” مجرد لقطة، لكنها حملت من الدلالات أكثر مما تحتمل. فقد كشفت حدود الفهم الدبلوماسي لدى بعض الوزراء، وأعادت فتح النقاش حول تمثيلية الأحزاب في الحكومة، بل وقد تُسرّع من وتيرة التعديل الحكومي المرتقب. وإذا كان قيوح لم يفهم بعد خطورة ما فعله، فإن حزبه فهم، والرأي العام أيضاً فهم. والمسؤولية اليوم تفرض قراراً واضحاً: لا يمكن لحزب وطني من حجم الاستقلال أن يستمر في تبرير ما لا يُبرَّر.


