فضائحُ حزبِ الخضر

يعيش حزب الخضر المغربي، منذ أسابيع، على وقع أزمة تنظيمية غير مسبوقة تهدد بتمزيق نسيجه الداخلي وتقويض مشروعه السياسي الإيكولوجي، الذي يعد الوحيد من نوعه في المشهد الحزبي الوطني. فقد فجّرت الحركة التصحيحية داخل الحزب معطيات مثيرة، تكشف ما وصفته في بلاغ رسمي بـ”المحاولة المفضوحة للاستيلاء على الحزب وتحويله إلى أداة في يد تيار انتخابوي دخيل على المشروع البيئي الديمقراطي”.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه الطبقة السياسية المغربية تنتظر من حزب الخضر أن يقدم بديلا قويا في قضايا الاستدامة، وتدبير الموارد، والتخطيط البيئي المسؤول، فوجئ الرأي العام ببيان صادر عن الأمين العام يفوض بموجبه كافة صلاحياته لشخص يدعى عزيز بن عزوز، في خطوة وصفتها مكونات من المكتب السياسي بـ”غير القانونية”، لأنها لم تناقش ضمن هيئات الحزب التقريرية، كما لم يصدر بها أي قرار جماعي من المكتب السياسي أو المجلس الفيدرالي.
اتهامات بالانفرادية وتجاوز القانون
الحركة التصحيحية، التي يقودها قياديون من الصف الأول في الحزب، اتهمت الأمين العام بممارسة “الكولسة” وتدبير الملفات الحزبية في سرية، بعيدا عن المقتضيات القانونية الداخلية المنظمة للحزب، كما أكدت أن المسمى بن عزوز لم يبت في عضويته رسميا بعد مرور أربعة أشهر على التحاقه، مما يجعله “غير مؤهل قانونيا لتقلد أي مهمة”، ناهيك عن كونه يواجه اتهامات ثقيلة بالتورط في ملفات فساد، حسب تقارير إعلامية وطنية.
الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، فقد نبه البلاغ الأخير للحركة إلى خطورة تحويل الحزب إلى “ملكية خاصة” بيد شخص واحد، بعيدا عن روح العمل الجماعي والتشاركي الذي يشكل جوهر الفعل السياسي الإيكولوجي على الصعيد العالمي، في مخالفة صريحة لمبادئ حزب الخضر كما هي متعارف عليها دوليا.
أزمة مالية خانقة واتهامات بسوء التدبير
إلى جانب هذا الصراع على القيادة، يعاني الحزب من أزمة مالية خانقة نتيجة ما وصفه أعضاء في المكتب السياسي بـ”غياب الشفافية وتدبير عشوائي للموارد”، حيث تم صرف دعم الحزب لأشخاص لم يترشحوا باسمه، فضلا عن خسارة دعم الدولة بسبب أخطاء في تدبير ترشيحات مغاربة العالم خلال الانتخابات الأخيرة.
وفي رسالة داخلية مسربة موجهة للأمين العام، كشف أحد أعضاء المكتب السياسي أن الحزب بات غارقا في الديون، مع غياب رؤية واضحة للخروج من الأزمة، محملا القيادة الحالية مسؤولية الفشل في الحفاظ على الموارد المالية الكافية لضمان استمرارية أنشطة الحزب.
مؤتمر سوس ماسة.. النقطة التي أفاضت الكأس
ولم تسلم المؤتمرات الجهوية من تداعيات الأزمة التنظيمية، حيث شهد مؤتمر سوس ماسة الأخير اختلالات كبيرة مست شرعية مخرجاته، بعد أن تمت ملاحظة “تجاوزات قانونية وتنظيمية” أثارت غضب القواعد الحزبية، خصوصا بسبب تورط ممون تسبب سلوكه في الإضرار بصورة الحزب، دون أن تتخذ القيادة أية إجراءات تصحيحية في حقه.
الحركة التصحيحية تتوعد بالتصعيد
وأمام خطورة الوضع، أعلنت الحركة التصحيحية عن عزمها خوض كافة الأشكال النضالية والقانونية والإعلامية من أجل “إنقاذ الحزب من قبضة الدخلاء”، متهمة جهات مجهولة بالسعي إلى تحويل الحزب إلى أداة انتخابوية في يد كائنات سياسية لفظها المشهد السياسي الوطني.
وأكدت في بلاغها الأخير تمسكها بمبادئ النزاهة، واحترام القوانين الداخلية، وصون المشروع الإيكولوجي الديمقراطي، مشيرة إلى أن “الحزب ليس للبيع، بل هو مشروع مجتمعي ملك لكل المغاربة المؤمنين بالعدالة البيئية وحماية حقوق الأجيال القادمة”.
مستقبل الحزب.. إلى أين؟
في ظل هذا الوضع المتأزم، يطرح المتتبعون للشأن الحزبي بالمغرب سؤالا حارقا: هل سينجح حزب الخضر المغربي في تجاوز هذه العاصفة التنظيمية واستعادة عافيته الداخلية، أم أن الصراعات الشخصية والانقسامات ستجهز على هذا المشروع السياسي البيئي الفريد الذي طالما حلم به جزء من النخب المغربية الباحثة عن سياسة بديلة؟
في كل الأحوال، يبدو أن الحزب مقبل على مرحلة دقيقة قد تحدد مستقبله السياسي برمته، بين خيارين: التصحيح الجذري أو السقوط المدوي في مستنقع التصدع والفشل.


