حادثة سير تفضح “نبي طنجة” وسط صمت مريب من العمدة والسلطات

في طنجة، المدينة التي تتطلع إلى التحول إلى قطب اقتصادي وواجهة حضرية واعدة، ما تزال بعض الوقائع العبثية تجرّها نحو الخلف، كما لو أن الزمن فيها يعود القهقرى. وأبرز ما يُثير الاستغراب اليوم، هو ما أصبح يعرف بين السكان بـ”نبي الجماعة”، رجلٌ حول التسيير المحلي إلى ساحة من الكرامات الزائفة والممارسات الخارجة عن كل منطق إداري أو قانوني.
وسط صمت مطبق من رئيس الجماعة، يستمر هذا “النبي” في استخدام سيارة الجماعة لأغراض خاصة، تُحلق نهارًا وتُقيم الطقوس ليلًا، كأنها ملك شخصي لا يخضع لأي رقابة. وقد بلغ العبث مداه حين تسبّب سائق السيارة الجماعية، الذي يبدو أنه من المقرّبين من هذا “النبي”، في حادثة سير خطيرة على الساعة الخامسة صباحًا، وهو في حالة غير طبيعية، دون أن يصدر أي تعليق أو تدخل من العمدة أو السلطات.
ما يقع لا يمكن وصفه سوى بأنه خرق سافر لمبادئ الحكامة والمسؤولية. فالرجل الذي يتصرّف وكأنه فوق القانون، يتحكم في المرافق الجماعية، ويُوزّع الامتيازات، ويخوض في قضايا ذات حساسية كبرى دون أي مساءلة، بينما يلتزم الجميع الصمت، كأن المدينة تسير بـ”الوحي”.
أما المشهد الأكثر إثارة للسخرية والأسى، فهو أن بعض الأوساط في طنجة تتداول ألقابًا من قبيل “صاحب الكرامات العقارية” و”ولي السوق المركزي” و”شيخ الطاولات الليلية”، في إشارة إلى تحركاته المشبوهة، من صفقات غامضة في أسواق الخضر إلى سهرات لعب تمتد حتى ساعات الفجر.
ما بين سكوت العمدة، وعجز المنتخبين، وتغاضي السلطات، يستمر هذا العبث، بينما تنتظر ساكنة طنجة إجابة واضحة: من يوقف هذا التسيب؟ من يُعيد الاعتبار لقواعد التدبير الرشيد؟ ومن يعيد الجماعة إلى وظيفتها الأصلية، بدل أن تتحول إلى “زاوية” جديدة يُرتّل فيها الفساد على أنه قدر لا يُرد؟


