بيئة وعلوم

“دراسة ورياضة”..تجرية ابراهيم النعناعي في الجمع بينهما

في زمن يعتقد فيه كثيرون أن الجمع بين التفوق الدراسي والنجاح الرياضي أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً، تبرهن تجربة مجموعة مدارس “جون جوريس” الخاصة بالدروة على عكس ذلك تماماً. فالمؤسسة حققت هذا الموسم نسبة نجاح كاملة في امتحانات البكالوريا بلغت 100%، وهي ذات النسبة التي حققتها أكاديمية الرجاء الرياضي لكرة القدم، التي تتولى “جون جوريس” تكوين تلامذتها في إطار مشروع “دراسة ورياضة”.

هذا المشروع، الذي آمن به منذ البداية المدير العام للمجموعة الحاج إبراهيم النعناعي، يقوم على قناعة راسخة بأن التلميذ يمكنه أن ينجح في القسم والميدان معاً، إذا وجد التأطير المناسب، والدعم البيداغوجي الكافي، والبرمجة الزمنية المرنة التي تحترم طموحه الرياضي دون المساس بحقه في تكوين دراسي متين.

ولم يكن لهذا النجاح أن يتحقق لولا رؤية تدبيرية متكاملة، جعلت من التواصل والانفتاح ركيزتين أساسيتين في العمل اليومي للمؤسسة. فقد حرص إبراهيم النعناعي على أن تكون المدرسة فضاءً منفتحاً على محيطها الاجتماعي، قريبة من هموم الأسر وانتظارات التلاميذ، ومتواصلة بشكل دائم مع الفاعلين في الشأن العام، سواء كانوا سياسيين أو مثقفين أو صحافيين، ممن يؤمنون بدور المدرسة في صناعة المواطن القادر على العطاء في مختلف مجالات الحياة.

إن مشروع “دراسة ورياضة” في “جون جوريس” لم يكن مجرد فكرة طموحة، بل صار تجربة واقعية أثبتت أن المدرسة المغربية قادرة، إذا توفرت الإرادة وحسن التدبير، على تكوين أجيال من التلاميذ المتفوقين دراسياً والبارعين رياضياً. بل وأكثر من ذلك، أظهرت التجربة أن النجاح في هذا المسار ليس حكراً على المدارس الرياضية أو الأكاديميات الكبرى، بل يمكن أن يتحقق في مؤسسات تعليمية خاصة إذا جعلت من التلميذ محوراً للعملية التربوية، ومن التوازن بين الرياضة والدراسة مبدأً لا يُساوَم عليه.

كما أن فريق العمل داخل المؤسسة، من أساتذة وإداريين ومدربي أكاديمية الرجاء، انخرطوا في هذا المشروع بروح جماعية عالية، مؤمنين بأن صناعة أبطال الغد لا تتطلب فقط تكوين العضلات وتقنيات اللعب، بل أيضاً تنمية الفكر، وغرس القيم، وتعليم الانضباط، وهي عناصر ترى إدارة “جون جوريس” أنها مكونات أساسية في تكوين الرياضي المواطن، القادر على رفع راية بلده في المحافل الدولية بنفس الكفاءة التي يدير بها مستقبله الدراسي والمهني.

هذا النجاح المشترك بين الصف الدراسي والميدان الرياضي يعكس رؤية واضحة للمؤسسة، ويُعيد التأكيد على أن المدرسة ليست فقط مكاناً للتحصيل الأكاديمي، بل فضاءً لبناء شخصية متوازنة، قادرة على التفاعل الإيجابي مع تحديات العصر.

ومع هذا الإنجاز الجديد، تؤكد مجموعة “جون جوريس” أن الرهان مستمر، والطموح أكبر لتوسيع دائرة النجاح، وترسيخ تجربة “دراسة ورياضة” كنموذج تربوي يمكن أن يلهم مؤسسات أخرى عبر ربوع المغرب، من أجل مدرسة حديثة، منفتحة، شاملة، وفاعلة في بناء مجتمع الغد.