سياسة

200 مليون لانتاج كبسولات..بنسعيد ما يزال يبدد أموالنا

محمد المهدي بنسعيد أكثر وزير يصرف المال العام على الخزعبلات، بحيث كشفت وثيقة حصل موقع “زون24” على نسخة منها تخصيص ما يزيد عن 200 مليون سنتيم لإنتاج كبسولات. الصفقة فازت بها شركة محظوظة من الشركات التي تتميز بالحظوة لدى محمد المهدي بنسعيد، كما كان الأمر مع الشركة “المعلومة” التي حازت على الملايير في صفقات تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب.

هذه الواقعة ليست سوى جزء صغير من صورة أكبر ترسم ملامح سوء التدبير الذي يطبع مرحلة محمد المهدي بنسعيد على رأس وزارة الشباب والثقافة والتواصل. الوزير الذي جاء بشعارات التحديث والابتكار، سرعان ما كشف الواقع عن وجه آخر لتدبيره، قوامه تبذير المال العام على مشاريع شكلية ومناسباتية، لا تترك أي أثر تنموي أو ثقافي حقيقي، بقدر ما تخدم مصالح شركات محددة، بينها وبين الوزارة علاقات “دفء” مستمرة.

فبين صفقات إنتاج كبسولات، وصفقات تنظيم تظاهرات ثقافية، وتدبير مشاريع شبابية، يظهر أن الأولوية ليست لخلق محتوى هادف يخدم الشباب أو الثقافة المغربية، بل لضمان تدفق الملايير نحو مقاولات مقربة، وسط غياب كلي لمعايير الشفافية، والمحاسبة، وتكافؤ الفرص. وتبقى دفاتر التحملات في أغلب هذه الصفقات، حسب مصادر مطلعة، مفصلة على مقاس هذه الشركات، ما يجعل المنافسة مجرد مسرحية شكلية تفتقد للمصداقية.

الأخطر من ذلك، أن هذه السياسة تُفرغ الوزارة من دورها الحقيقي كرافعة للتنمية الثقافية والشبابية، وتُحولها إلى ماكينة لصرف الأموال العمومية على مشاريع لا أثر لها في الواقع، بينما يعاني قطاع الشباب من غياب فضاءات التكوين والإبداع، وقطاع الثقافة من ضعف في البنيات التحتية، وضحالة في الإنتاج الجاد والمستدام.

فكيف يمكن لوزير يُفترض أنه يحمل مسؤولية النهوض بقطاعات حيوية، أن يواصل صرف الملايين على كبسولات إعلامية تافهة، بدل استثمار هذه الميزانيات في مكتبات عمومية، أو في رقمنة الأرشيف الوطني، أو في دعم المقاولات الإبداعية الشابة؟ سؤال تطرحه أوساط كثيرة داخل القطاع، وتنتظر عليه جواباً من الحكومة ومن مؤسسات الرقابة المالية، التي يبدو أنها تغض الطرف عن هذه “الصفقات النموذجية” التي باتت السمة الأبرز في عهد محمد المهدي بنسعيد.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحرك هيئات الحكامة والمحاسبة، لوقف هذا النزيف المستمر الذي يهدد المال العام، ويُسيء لصورة المرفق العمومي، ويُعمق أزمة الثقة بين المواطنين والدولة، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى مسؤولين يُحسنون التدبير لا من يبدعون في تبديد الميزانيات باسم “الإبداع”.