تماسكُ الأغلبية..التفاصيل

في سياق ظرفية سياسية واقتصادية واجتماعية دقيقة، عقدت هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية اجتماعها العادي يوم الإثنين 2 يونيو 2025، بالعاصمة الرباط، بحضور قيادات بارزة من الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي، يتقدمهم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار السيد عزيز أخنوش، إلى جانب السيدة فاطمة الزهراء المنصوري والسيد محمد المهدي بنسعيد عن حزب الأصالة والمعاصرة، والسيد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وبحضور كل من السيدة نادية فتاح والسيد عبد الجبار الرشيدي.
وقد خُصص هذا الاجتماع لتدارس آخر مستجدات الساحة الوطنية والدولية، في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل الرهانات المتعددة التي تواجهها المملكة. وأكد بلاغ صادر عقب الاجتماع على عدد من المواقف والتوجهات التي تعكس انسجام مكونات الأغلبية، وحرصها على مواصلة تنفيذ البرنامج الحكومي وفق توجيهات الملك محمد السادس.
تحول دبلوماسي نوعي في قضية الصحراء
أشاد قادة الأغلبية بما وصفوه بـ”الزخم الإيجابي والانتصارات الدبلوماسية المتوالية” التي تحققها المملكة على مستوى قضية الصحراء المغربية، في ضوء الموقف الأخير للمملكة المتحدة، والتي اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الأكثر مصداقية وبراغماتية لتسوية هذا النزاع الإقليمي. واعتبر البيان هذا الموقف “تحولا تاريخيا” من طرف دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، بعد موقفي الولايات المتحدة وفرنسا، مما يعزز مكانة المبادرة المغربية على الصعيد الدولي.
تأكيد الموقف المغربي من القضية الفلسطينية
وفي سياق التطورات المقلقة بالشرق الأوسط، أدانت الأغلبية الحكومية بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المدنيين الفلسطينيين، مشددة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي لأي حل سياسي مستدام. وجددت التأكيد على موقف المغرب الثابت، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، والداعي إلى حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، عاصمتها القدس الشرقية.
أوراش اجتماعية كبرى… وإصلاحات هيكلية
كما نوهت الأغلبية بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، خصوصا برامج تعميم التغطية الصحية، والدعم الاجتماعي المباشر، ودعم السكن، فضلا عن الإصلاحات الجوهرية في قطاعي الصحة والتعليم. واعتبر البيان أن هذه الإنجازات تكرّس التزام الحكومة بالبرنامج الذي نالت على أساسه ثقة الناخبين، وتسهم في تجسيد المشروع الملكي لبناء مغرب أكثر عدالة وإنصافا.
انتعاش اقتصادي وفرص شغل جديدة
وعلى المستوى الاقتصادي، سلطت الأغلبية الضوء على المؤشرات الإيجابية التي تسجلها البلاد، وعلى رأسها نسبة نمو بلغت 4.2% خلال الربع الأول من سنة 2025، مدفوعة بانتعاش قطاعات الفلاحة والصناعة والسياحة. كما سجل الاقتصاد الوطني خلق 282 ألف منصب شغل خلال سنة واحدة، وهو ما اعتُبر دليلا على فعالية الاختيارات الحكومية في إنعاش الاقتصاد وتحفيز التشغيل.
الاستجابة الملكية السريعة ودعم الفلاحين
وفي الشأن الفلاحي، أشادت الأغلبية بسرعة تفاعل الحكومة مع التوجيهات الملكية بشأن إعادة تشكيل القطيع الوطني، من خلال إطلاق برنامج مهيكل لدعم مربي الماشية وتحسين ظروف عملهم، يرتكز على خمسة محاور رئيسية، منها جدولة الديون، ودعم الأعلاف، وترقيم الإناث، والحملات الوقائية، والتأطير التقني.
التزام تشريعي وتعزيز الأمن المائي والطاقي
كما عبّرت رئاسة الأغلبية عن تقديرها للعمل التشريعي المنجز بشراكة مع البرلمان، مؤكدة عزمها على مواصلة استكمال الإصلاحات القانونية والتنظيمية. وتم التذكير أيضا بتقدم الأوراش الاستراتيجية في مجالات الأمن المائي، والانتقال الطاقي، والتحول الرقمي، كأولويات وطنية تعكس الرؤية الملكية المستقبلية.
تأكيد على التماسك الحكومي واحترام المعارضة
وختمت الأغلبية بيانها بالتأكيد على وحدة صفها وتطابق رؤاها في تدبير الشأن العام، ما ينعكس إيجابا على فعالية الأداء الحكومي. كما حيّت المعارضة المسؤولة، معتبرة أن دورها في الرقابة والنقد البنّاء يعزز الممارسة الديمقراطية ويُغني النقاش العمومي في البلاد.


