سياسة

عبد الرحيم بنضو.. حينما يتجاوز السياسي خلافه مع الصحافة

في خضم زحمة الملاحقات القضائية والاستنطاقات في مكاتب الشرطة التي طالت طاقم موقع “زون24″، برز اسم عبد الرحيم بنضو، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء سطات، كأول من تقدم بشكاية ضد الجريدة. وقد تعاملنا مع هذه الخطوة، كما يجب أن يكون، باعتبارها حقاً مكفولاً لكل مواطن يرى نفسه متضرراً من مادة إعلامية منشورة.

غير أن ما لم نكن نتوقعه هو أن نكتشف في بنضو وجهاً آخر… بعيداً عن صراعات السياسة ومنطق الخصومة، وجدنا أمامنا رجلاً متسامحاً، هادئ الطبع، ابن الناس كما نقول بالعامية، إذ لم يتأخر في تقديم تنازل مكتوب ومصادق عليه، واضعاً بذلك حداً لخلاف مفتعل لم يُخلّف في نفسه حقداً ولا غضباً.

لقد كان ذلك الموقف مصدر تقدير كبير داخل هيئة تحرير “زون24”. لم يكن مجرد توقيع على ورقة، بل تعبيراً عن وعي سياسي وأخلاقي نادر في زمن باتت فيه بعض العلاقات بين الصحافة والسياسة تقوم على تبادل الاتهامات أكثر من تبادل الاحترام.

الأكثر من ذلك، لم يقف عبد الرحيم بنضو عند هذا الحد، بل عبّر، بطريقته الخاصة، عن تضامن إنساني مع الجريدة بعد صدور حكم قضائي ثقيل في دجنبر 2024 ضد مدير نشرها. لم يكن مضطراً لذلك، ولا كان هناك مكسب سياسي واضح وراءه، لكنه اختار أن ينحاز لقيم الحوار والتفاهم، عوض الصراع والتشفي.

في زمن يتقن فيه البعض لغة المواجهة، اختار عبد الرحيم بنضو لغة السمو. وفي وقت تتسابق فيه بعض الأصوات لتصفية الحسابات مع الصحافة، آثر أن يضرب مثلاً في التسامح والنبل. وهذا ما يجعلنا، كصحفيين، نُسجّل موقفه هذا بإيجابية، دون أن يخل ذلك باستقلالية خطنا التحريري أو حريتنا في النقد الموضوعي.

لسنا في “زون24” من يوزع صكوك المثالية، ولسنا ممن ينسى الملفات أو يغض الطرف عن الاختلالات. لكننا نؤمن بأن الإنصاف يقتضي الإشادة حين يُبدي الفاعلون السياسيون سلوكاً راقياً يستحق التنويه، كما نؤمن أن الخلاف لا يجب أن يُفسد للود قضية.

عبد الرحيم بنضو، في هذا الموقف، لم يكن فقط سياسياً ولا مشتكياً، بل كان مواطناً قرر أن يفتح صفحة جديدة مع الكلمة، حتى وإن اختلف معها ذات يوم.