مصدر مطلع

تضارب مصالحٍ جديد يهزُ SNRT..المعنية بالأمر تقسم يومها بين ثلاثة مسؤوليات كيف تفعل ذلك؟

يواصل تعيين إحدى مساعدات كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلفة بالإدماج الاجتماعي، إثارة موجة من التساؤلات في الأوساط المهنية والإعلامية، على خلفية تضارب محتمل في المصالح بين مهامها المختلفة.

المعنية بالأمر تشغل، وفق معطيات حصل عليها موقع “زون24″، ثلاث صفات متقاطعة: مستشارة إعلامية في ديوان كاتب الدولة، مسؤولة عن التواصل في وكالة الدعم الاجتماعي، وصحافية تشتغل بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.

هذا التعدد في المهام يثير تساؤلات كبرى بشأن مدى احترام مبدأ الشفافية واستقلالية المؤسسات، خاصة في ظل الخطاب الحكومي المتكرر حول ترسيخ قواعد الحكامة الجيدة ومحاربة تضارب المصالح داخل الإدارة العمومية.

تتولى المعنية بالأمر، بصفتها مستشارة إعلامية في ديوان كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، مهمة الإشراف على قنوات التواصل الرسمية، وتقديم التوجيه الاستراتيجي بخصوص الصورة العمومية للقطاع. وفي الوقت نفسه، يوكل إليها تدبير ملف التواصل والتنسيق الإعلامي داخل وكالة الدعم الاجتماعي، وهي إحدى الهيئات المركزية المسؤولة عن تنزيل السياسات العمومية المتعلقة بالحماية الاجتماعية.

غير أن المفارقة المثيرة للجدل تكمن في كون المعنية بالأمر تمارس، بالتوازي، نشاطها المهني كصحافية داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ما يثير مخاوف مشروعة بشأن استقلالية الخط التحريري، خاصة عند تغطية أنشطة الوزارة أو الوكالة التي تتولى فيهما مهاماً تنفيذية.

ينص القانون رقم 54.19 المتعلق بالخدمة العمومية، وكذا القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، على ضرورة التصريح بأي وضعية قد تخلق تضاربًا في المصالح، كما يمنع الجمع بين مهام تنفيذية داخل الدولة وأدوار يمكن أن تؤثر على الحياد المؤسساتي، لاسيما بالنسبة للصحافيين العاملين في وسائل الإعلام العمومية.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المهنيين أن تواجد المعنية بالأمر في مناصب تأثير داخل القطاع الاجتماعي، مع احتفاظها بصفة صحافية في مؤسسة وطنية يُفترض فيها الاستقلال والحياد، يتعارض مع مبادئ النزاهة المؤسساتية، ويمس بمبدأ الفصل بين المسؤوليات الحكومية والوظائف الصحافية.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستبادر وزارة التضامن أو الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى إصدار توضيحات بشأن هذا الوضع؟ إذ لم يُعلن حتى الآن عن أي قرار بخصوص تسوية الوضعية القانونية أو المهنية للمعنية بالأمر.

ويمكن القول إن الصمت الرسمي قد يُفاقم من حدة التساؤلات، ويُضعف من مصداقية المؤسسات، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان شفافية تدبير الشأن العام.

وفي ظل هذا الوضع، يُنتظر من الفاعلين المدنيين وهيئات الصحافة والإعلام الدعوة إلى تدخل المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري وهيئات الرقابة الإدارية، للتحقق من مدى احترام مبدأ عدم الجمع بين وظائف قد تؤثر على نزاهة القرار العمومي واستقلالية المهنة الصحافية، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع حساس كالإدماج الاجتماعي، حيث تتقاطع السياسة الاجتماعية مع حقوق المواطنين في الحصول على خدمة عمومية عادلة ومتوازنة.