الشروع في فصل كليات الاقتصاد عن القانون

علم موقع “زون24” من مصادره داخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن الوزير عز الدين الميداوي سيشرع في الأيام القليلة المقبلة في تقسيم كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمغرب لتصبح كليات الاقتصاد والتدبير منفصلة عن كليات العلوم القانونية والسياسية.
ويأتي هذا التوجه في سياق عملية إعادة هيكلة واسعة للمؤسسات الجامعية، بدأت ملامحها تتشكل منذ صدور المرسوم رقم 2.19.722 بتاريخ 25 شتنبر 2020، والذي مهد لفصل شعبتي القانون والاقتصاد داخل هذه الكليات ومنح كل واحدة منهما استقلالية أكاديمية وتنظيمية واضحة.
وتسعى الوزارة من خلال هذا الإجراء إلى تحسين شروط التأطير البيداغوجي وتقريب مؤسسات التعليم العالي من الطلبة، إضافة إلى ملاءمة الخريطة الجامعية مع التقسيم الجهوي الجديد، وتنويع التكوينات الجامعية بشكل يتماشى مع حاجيات سوق الشغل.
وقد انخرطت عدة جامعات مغربية في تنفيذ هذا التوجه، من بينها جامعة ابن طفيل بالقنيطرة التي أنشأت كلية مستقلة للعلوم القانونية والسياسية وأخرى للاقتصاد والتدبير، وكذا جامعة الحسن الأول بسطات، وجامعة محمد الأول بوجدة التي صادق مجلسها على تقسيم الكلية متعددة التخصصات بالناظور إلى أربع مؤسسات من بينها الكليتان المعنيتان، فضلاً عن جامعة عبد المالك السعدي بتطوان التي غيّرت رسمياً تسمية كليتها لتصبح كلية العلوم القانونية والسياسية.
هذا التحول البنيوي يعكس الرغبة في إرساء نموذج جامعي أكثر نجاعة وتخصصاً، منسجم مع المعايير الأكاديمية الحديثة.
وفي إطار رؤيته الشاملة لإصلاح منظومة التعليم العالي، يعمل الوزير عز الدين الميداوي على إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى معالجة الاختلالات التي تعوق تطور القطاع، وتعزيز استقلالية الجامعات، وتحفيز الابتكار، وخلق جسور فعالة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق تنمية قائمة على المعرفة والبحث العلمي المتقدم.
وقد كشف الوزير عن معطيات صادمة بشأن واقع الجامعة المغربية، أبرزها ضعف المردودية البيداغوجية، الاكتظاظ، غياب نظام معلوماتي، وهياكل تنظيمية متجاوزة، إضافة إلى جامعات لا تصرف الميزانيات المرصودة لها.
كما أكد الميداوي أن من بين أولويات الوزارة تعزيز انفتاح الجامعة في إطار استقلاليتها، من أجل الاستجابة بشكل أفضل للحاجيات الوطنية والجهوية، وملاءمة التكوينات مع متطلبات سوق الشغل.
ويُعد عز الدين الميداوي من أبرز الأسماء في مجال التعليم العالي بالمغرب؛ حيث شغل رئاسة جامعة ابن طفيل بين عامي 2014 و2022، وتميّز خلال فترة ولايته بتطوير البنية التحتية للجامعة، تحديث المناهج الدراسية، ودعم البحث العلمي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الإصلاحات تأتي في إطار الجهود المبذولة لتحديث منظومة التعليم العالي في المغرب، وتحسين جودة التكوين الأكاديمي بما يتماشى مع المعايير الدولية.


