سياسة

واقعة فاس..نفاق PJD

في لحظات المآسي، حين يعلو أنين الضحايا وتغرق المدن في الحزن، لا يتردد بعض الفاعلين السياسيين في ركوب الموجة، واستثمار الدماء والأنقاض، لصناعة خطاب “الإنقاذ” وتبييض الوجه أمام الرأي العام. ما وقع في فاس يوم الجمعة 9 ماي 2025، حين انهار مبنى سكني وخلّف ضحايا أبرياء، هو فاجعة بكل المقاييس، تستوجب المحاسبة والمساءلة.

لكن المؤسف أكثر، هو أن نرى أسماء من حزب العدالة والتنمية، الذي سبق أن أدار الشأن المحلي بمدينة فاس بين 2016 و2020، يتقدمون اليوم ببيانات وأسئلة وتعازي، كما لو كانوا غرباء عن كل ما جرى ويجري.

في مقدمة هؤلاء، يبرز اسم حسن حمورو، المعروف في الأوساط الإعلامية كأحد الوجوه البارزة في الترويج لأطروحات “البيجيدي”. الرجل قام بمجهود كبير في توزيع مقال صحفي يروج لتفاعل الحزب مع فاجعة فاس، في محاولة لتقديم الحزب كفاعل مسؤول ومتضامن، غافلا – أو متغافلا – عن أن العدالة والتنمية كانت تدير جماعة فاس حينما كانت نفس العمارة موضوع نقاش سنة 2018. بل إن تقارير محلية تشير إلى أن هذه البناية كانت مصنفة ضمن البنايات المهددة بالانهيار، ولم يُتخذ بشأنها أي إجراء جدي، رغم تنبيهات السكان ومطالباتهم بالتدخل.

من المؤسف أن تتحول الفاجعة إلى فرصة للظهور الإعلامي. فجأة، تتقدم المجموعة النيابية للحزب بتعازيها للعائلات المفجوعة، وتطالب بعقد جلسة برلمانية طارئة، وتتحدث عن “خروقات التعمير”، وكأنها لم تكن يوماً جزءاً من هذا الخلل البنيوي. مصطفى إبراهيمي يطالب بالكشف عن الأسباب والإجراءات، ونادية القنصوري تستنكر سكوت السلطات وتدعو وزير الداخلية إلى التدخل… لكن، أين كانت هذه الأسئلة عندما كان الحزب يُسيّر المدينة؟ أين كانت هذه الغيرة على أرواح المواطنين حين كان القرار بيد “البيجيدي” نفسه؟

ما يحدث هو استحمار صريح للمغاربة. فحزب العدالة والتنمية، الذي لا يزال يعاني من تراجع شعبيته بعد إخفاقات سنوات التسيير الحكومي والمحلي، يحاول اليوم العودة إلى الواجهة عبر باب التعاطف والتضامن الكاذب. لكن الشعب لم يعد ينسى. والذاكرة الجماعية للمغاربة أصبحت أذكى من أن تنطلي عليها هذه الحيل.

إذا كانت هناك رغبة حقيقية في مساءلة الواقع، فلتبدأ من الذات. فليعترف الحزب بفشله في تدبير ملف التعمير والسكنى، وليقدم اعتذاراً صريحاً لأهالي الضحايا، بدل التستر وراء أسئلة برلمانية خاوية من المسؤولية الأخلاقية والسياسية.

ما نحتاجه اليوم ليس بكائيات سياسية، ولا توظيفا انتخابيا للمآسي، بل وضوح في الرؤية، ومحاسبة لكل من شارك في صناعة هذا الواقع البائس، سواء بفعله أو بصمته.

أما من يريد توزيع بيانات التعاطف بعدما ساهم في إنتاج الخطر، فليصمت… فالصمت أحياناً أرحم من هذا النفاق العلني.