مجتمع

“ستودنت هاوس” سطات..تجارة الأوهام

شهدت جامعة الحسن الأول بسطات في السنوات الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في عدد الطلبة الجدد، وهو ما تسبب في اكتظاظ ملحوظ داخل المؤسسات الجامعية التابعة لها، في وقت لم يعد فيه الحي الجامعي العمومي قادرًا على استيعاب الأعداد المتزايدة بسبب محدودية طاقته الاستيعابية. في ظل هذا الوضع، برزت مبادرات من القطاع الخاص لمحاولة سد هذا الخصاص، فتم إنشاء حي جامعي خاص تحت اسم “ستودنت هاوس”، الذي فتح أبوابه قبل عامين واستقطب مئات الطلبة، في تجربة بدت واعدة في بدايتها لكنها سرعان ما اصطدمت بواقع مغاير.

مع مرور الوقت، بدأت تظهر مشاكل متكررة داخل هذا الحي الجامعي الخاص، أبرزها الانقطاعات المفاجئة في الكهرباء وأعطاب التزود بالماء، مما أثّر بشكل مباشر على استقرار الطلبة وجودة حياتهم اليومية. فيصل، طالب بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، يقول: “في البداية، فرحنا بالفكرة، لأن المشروع كان يبدو حديثا ومجهزا، لكن بعد الاستقرار فيه بدأنا نواجه مشاكل متكررة، أحيانا نُحرم من الكهرباء لساعات طويلة دون إشعار مسبق، وأوقات أخرى نجد أنفسنا بدون ماء، خصوصا في عطلة نهاية الأسبوع. الوضع أصبح لا يُحتمل”.

من جهتها، شيماء، طالبة بكلية العلوم والتقنيات، لا تخفي خيبة أملها: “في العام الأول، كانت الأمور تسير بشكل جيد نسبيا، لكن مع مرور الوقت بدأت تظهر المشاكل: ضعف في خدمات النظافة، انعدام التواصل الجدي مع إدارة الإقامة، وعدم احترام المعايير التي تم الترويج لها في البداية. الآن، كل شيء أصبح تجاريا محضا”.

هذه المشاكل دفعت عددا من الطلبة إلى مغادرة “ستودنت هاوس” والبحث عن سكن بديل داخل أحياء مدينة سطات. خديجة، طالبة في سلك الماستر بكلية الاقتصاد والتدبير، كانت من بين من غادروا: “صبرت سنة كاملة على الوضع، لكن لما بدأت ألاحظ تأثيره على دراستي، قررت الرحيل. استأجرت غرفة عند عائلة في أحد أحياء سطات، صحيح أن الأمر مكلف أكثر، لكنه يضمن لي الاستقرار النفسي والراحة، وهذا أهم شيء بالنسبة لطالبة في مرحلة الماستر”.

ما يزيد من تعقيد الوضع هو قلق أولياء الأمور الذين باتوا يتلقون شكايات متكررة من أبنائهم، دون أن يلمسوا أي تدخل واضح من الجهات المسؤولة. فالمشروع، رغم طابعه الخاص، من المفترض أن يلتزم بدفتر تحملات واضح، خصوصا في ظل الأسعار المرتفعة نسبيا التي يُطلب من الطلبة دفعها مقابل السكن.

في نهاية المطاف، تبدو تجربة “ستودنت هاوس” بسطات اليوم بحاجة إلى مراجعة جذرية، سواء على مستوى التدبير أو المراقبة، حتى لا يتحول هذا الاستثمار الذي جاء لتغطية خصاص قائم إلى عبء جديد يثقل كاهل الطلبة وأسرهم، ويمس بجودة الحياة الجامعية في مدينة تعرف دينامية طلابية متنامية سنة بعد أخرى.