تحت الرعاية السامية..مكناس تحتضن المهرجان الدولي لسينما التحريك في دورته 23

من جديد، تعود مكناس لتتألق في سماء الإبداع الرقمي والفني مع الدورة الثالثة والعشرين من المهرجان الدولي لسينما التحريك “فيكام”، الذي تنظمه مؤسسة عائشة بشراكة مع المعهد الفرنسي بمكناس، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. الدورة الممتدة من 16 إلى 21 ماي 2025 لا تكتفي بعروض الأفلام بل تستكشف عوالم أكثر تداخلاً بين الفن والتكنولوجيا، واضعة في صلب اهتماماتها العلاقة المتنامية بين التحريك وألعاب الفيديو.
يفتتح المهرجان بمحاضرة يقودها سيدريك بابوش حول “التراسميديا”، حيث يتم تسليط الضوء على الطرق التي تتمدد بها عوالم التحريك نحو الوسائط التفاعلية، من ألعاب الفيديو إلى المسلسلات الرقمية والأفلام التفاعلية. الفريق الفني للمهرجان يعتبر هذه الدورة نقطة تحول مفصلية في تاريخ فيكام، باعتبارها تعمق الروابط بين التحريك والعوالم المتفاعلة.
في الجانب التربوي، يواصل المهرجان التزامه بالتكوين ونقل المعارف عبر تنظيم ورشات لفائدة أكثر من مئة طالب وطالبة، تشمل مراحل إنتاج فيلم التحريك من كتابة السيناريو وتصميم الشخصيات إلى إعداد “الكلر سكريبت” والـ”ستوري بورد”. ووفاءً لروح الابتكار، تضاف هذه السنة ورشتان جديدتان في التحريك التفاعلي لألعاب الفيديو وفي تقنيات السرد التضميني، بما يوسع من آفاق التعبير البصري والسردي لدى المشاركين.
وتستقبل الإقامة الفرنكوفونية لكتابة فيلم التحريك، في نسختها العاشرة، ستة فنانين شباب يستفيدون من منحة كتابة وإشراف فني طيلة شهر كامل، في تجربة تضعهم على عتبة الاحتراف.
أما منتدى مهن سينما التحريك، فيواصل في دورته الرابعة لعب دور منصة مهنية حقيقية تجمع بين الاستوديوهات والمنتجين والمواهب الصاعدة، عبر موائد مستديرة، جلسات عمل وعروض تقديمية، في محاولة لتعزيز شبكات التعاون داخل المغرب وعلى الصعيدين الإفريقي والدولي.
على مستوى المسابقات، تتوزع المنافسة على ثلاث واجهات كبرى. تُمنح الجائزة الكبرى للمسابقة الدولية للأفلام القصيرة، وقيمتها 3000 يورو، من قبل لجنة تحكيم ترأسها المخرجة الكورية الجنوبية داهي جونغ، وتضم إلى جانبها كل من سهام الفيدي وكريس، كاتب القصص المصورة المعروف. وقد تم اختيار 35 فيلماً من أصل أكثر من 250 مشاركاً دولياً.
كما يتنافس عدد من الأفلام الطويلة ضمن المسابقة الدولية المخصصة لهذا الشكل الفني، حيث تسند لجنة تحكيم مكونة من تلاميذ ثانوية بول فاليري وفرقة مسرح الشامات جائزة كبرى بقيمة 2000 يورو. وتعود أيضاً المسابقة الدولية لفيلم التحريك بالواقع الافتراضي في دورتها الثانية، بجائزة تبلغ 3000 يورو.
ولا تغيب البصمة المغربية، حيث تستمر جائزة عائشة® الكبرى للتحريك في دعم الإبداع المحلي، من خلال مسابقة تكرّم أفضل مشروع فيلم مغربي قصير في مجال التحريك، وتمنح للفائز منحة مالية قدرها 50000 درهم وإقامة فنية في فرنسا، دعماً لمساره المهني.
وفي إضافة لافتة، يحتضن المهرجان لأول مرة تصفيات البطولة الدولية للكوسبلاي، حيث سيمثل فائزين مغربيين المملكة في نهائيات المسابقة العالمية باليابان في غشت المقبل، وسط أجواء من الأزياء والعروض المستوحاة من ثقافة البوب اليابانية.
ولا يقتصر تأثير فيكام على مكناس وحدها، بل يمتد عبر شبكة المعهد الفرنسي ليشمل 11 مدينة مغربية، في إشعاع ثقافي وفني يتجاوز حدود العاصمة الإسماعيلية.
فيكام ليس مجرد مهرجان، بل هو موعد سنوي يستعرض تحولات فن التحريك، منصة للقاء بين الهواة والمحترفين، وبين الخيال والتقنية. في الورشات، في القاعات، أو حتى في أروقة الحوار، ينبض الإبداع في كل ركن، ويرتقي الخيال عرش الصورة.


