سياسة

محمد غيّات بين استغلال المآسي وحسابات السياسة الضيقة

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة إقليم سطات مبادرات حقيقية تعالج واقع التهميش وتفك العزلة عن المناطق النائية، يجد المواطن نفسه مرة أخرى في مواجهة مشهد عبثي بطلُه هذه المرة النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار والنائب الثامن لرئيس مجلس النواب، محمد غيّات. فالصور والتدوينات التي بات يحرص على نشرها في صفحاته الرسمية لم تعد مجرد تعبير عن رأي أو تواصل سياسي، بل تحولت إلى أدوات انتهازية توظف أبشع الوقائع لخدمة حملات انتخابية مستترة.

آخر هذه المحطات كانت الجريمة البشعة التي هزت مدينة بن أحمد، والتي تحولت على يديه إلى مادة لصنع صورة انتخابية باردة، إذ لم يتردد في استغلال مأساة “سفاح العلوة” لالتقاط الصور، ونشر التدوينات التي لا تقدم ولا تؤخر في واقع الحال، سوى أنها تلمّع واجهة رجل سياسة اعتاد الهروب من المسؤولية إلى لغة الاستعراض.

الساكنة، باستثناء بعض البوادي المعزولة التي لا تزال تعيش على هامش المتابعة الإعلامية والسياسية، لم تعد تخفي غضبها من هذه الممارسات. ففي زمن الأزمة وتدهور الخدمات الأساسية، ينتظر المواطن من ممثليه رفع التهميش وتحقيق الوعود، لا الاتجار بآلام الناس وتجيير القضايا الاجتماعية والأمنية لحسابات انتخابية لا تنتهي.

غيّات، الذي انتقل من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، لا يخفي طموحه الشخصي في توسيع نفوذه السياسي، ولو على حساب المبادئ والمواقف. انتقاله الحزبي في حد ذاته كان محط انتقادات واسعة، واعتُبره البعض “قفزة انتهازية” أكثر منها “مراجعة سياسية”. ولعلّ من يتتبع مساره، سيلاحظ بسهولة أن الرجل لم يقدّم على الأرض ما يوازي حجم الشعارات التي يرفعها في الفضاءات الرقمية.

قد لا يروق هذا الكلام لمحمد غيّات، وهو السياسي الذي لم يتعوّد على النقد، لكنه مطالب بأن يدرك أن العمل العام لا يخلو من المساءلة والمحاسبة. كما أن منصبه البرلماني لا يمنحه حصانة أخلاقية تُبيح له توظيف القضايا الإنسانية والاجتماعية في مسرحيات سياسية رديئة الإخراج.

في “زون24″، لا نضع خطوطاً حمراء سوى على الحياة الخاصة للأشخاص. أما العمل العام، فنعتبره مجالاً مشروعاً للنقد، والمساءلة، والتصحيح. ومن واجبنا أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم، ودرعاً في وجه المتاجرين بأوجاع الناس وأحلامهم.