السلطة الرابعة

ساحرين ليا في أولويز

من الوهلة الأولى، يبدو عنوان هذا المقال كأنه مستل من صحافة الإثارة أو ما يُصطلح عليه بـ”الصحافة الصفراء”، إلا أن الحقيقة أغرب من الخيال. عبارة “ساحرين ليا في أولويز” لم تكن مجرد مزحة أو نكتة عابرة، بل تصريح متكرر على لسان مدير مسؤول بإحدى القنوات العمومية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، غاب عن مكتبه منذ مطلع العام الجاري، وسط تساؤلات كثيرة عن أسباب هذا الاختفاء الغريب.

بحسب مصادر “زون24″، فإن هذا المسؤول لم تطأ قدماه مكتبه منذ يناير الماضي، مكتفياً بتوقيع وثائق القناة الرسمية في المقاهي المجاورة لدار لبريهي أو داخل سيارته، مبرراً الأمر بأنه لا يشعر بالراحة في مكتبه بسبب السحر والشعوذة التي يزعم أنها تستهدفه. سلوك أقل ما يقال عنه إنه عبثي، خصوصاً حين يصدر عن من يُفترض فيه أن يكون قدوة في الرصانة والعقلانية، لا سيما وهو يُقدّم في معارض الكتب مثقفاً ومديراً مسؤولاً في مؤسسة عمومية تُمول من المال العام.

المفارقة أن الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، فيصل العرايشي، لم يلتقِ بهذا المسؤول عند توقيع قرار تعيينه، في خطوة تثير أكثر من علامة استفهام. وفي وقت تترقب فيه المؤسسة انتهاء مهمة هذا المسؤول عند بلوغه سن التقاعد، يبدو أن القناة التي يشرف عليها ما تزال تتخبط في دوامة من العشوائية والارتجال.

ورغم هذه الفوضى، تلوح في الأفق بوادر تغيير حقيقية قد تُعيد للمؤسسة العمومية بريقها المفقود. إذ من المنتظر أن يقود العرايشي ثورة إصلاحية بدأت ملامحها في التشكّل، من خلال تعيين وجوه جديدة على رأس مديريات أساسية، والتوجه لاختيار شخصية ثقافية جديدة لقيادة القناة الرابعة.

ويتنافس على هذا المنصب كل من محسن بنتاج، رئيس قطاع البرامج بالقناة الثقافية، وأيوب العياسي، المدير المساعد المكلف بالبرامج الثقافية، وهما اسمان لهما وزن ثقافي وحضور مهني محترم، ما يفتح الباب أمام أمل كبير في أن تستعيد القناة الرابعة دورها الحقيقي كمنبر للفكر والثقافة، بدل أن تتحول إلى ساحة للخرافة والشعوذة.

في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى السؤال الجوهري: هل فعلاً نحن أمام “سحر” في أولويز، أم أننا بصدد كشف سحر من نوع آخر… سحر السلطة والفراغ الإداري؟