رسالة إلى رئيس جامعة الحسن الأول بسطات

نقدر عاليا ثقافة التواصل لدى عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، الذي افتتح ولايته بلقاء مع الصحافة شرح فيه الخطوط العريضة لمشروعه وفتح الباب أمام أسئلة الصحافيين، وهو تقليد محمود يُحسب له في ظرفية يتعاظم فيها مطلب الشفافية والانفتاح. وفي مستهل هذه الرسالة، لا بد من التذكير، لأي مدعٍ باطلاً أن هذه الكلمات استهداف لشخص الرئيس، أن من سوق ضده أخباراً زائفة في ما بات يعرف بقضية “الخارطة المبتورة” ليس “زون24″، بل أطراف في قلب المؤسسة الجامعية نفسها.
إن علاقتنا كرواق صحفي بـ”زون24” مع السيد الرئيس لطالما اتسمت بالاحترام، ولم نشهد تدخلاً في خطنا التحريري أو إملاءً لما نكتب أو لا نكتب. فخلال أسبوع واحد فقط كتبنا مقالات تنتقد أوضاع المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير وكلية العلوم القانونية والسياسية، في الوقت الذي عبرنا فيه عن إشادتنا بما نراه خطوات إيجابية في كلية العلوم والتقنيات. كما أن تغطيتنا الدائمة لأنشطة الجامعة تعكس حرصنا على تقديم صورة متوازنة وموضوعية لما يجري داخل هذه المؤسسة.
لكن ما يحدث اليوم في كلية العلوم القانونية والسياسية يفرض علينا رفع الصوت، فاختيار العميدة هناك الإغلاق في وجه الصحافة، لا سيما “زون24″، هو توجه يتناقض كلياً مع سياسة الرئاسة في الانفتاح والتواصل. ويبدو أن النقد الموضوعي الموجه لتسيير هذه الكلية قوبل بعقاب جماعي في حق وسيلة إعلامية لطالما لعبت دورها المهني كما يجب.
أما المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، فالوضع فيها لا يقل خطورة. فبعد نشر معلومات تتعلق بإمكانية الحجز على الحساب البنكي للمدرسة بسبب ديون ثقيلة، لم تبادر لا إدارة المدرسة ولا رئاسة الجامعة بإصدار توضيح رسمي، مما ترك الرأي العام والمهتمين في حالة من الضبابية، علماً أن القضية تتعلق بمئات الآلاف من الدراهم. ورغم تعيين مدير جديد، إلا أن الأخير يبدو حتى الآن غير قادر على فتح صفحة الإصلاح، بسبب الإرث الثقيل الذي خلفه سلفه من قضايا مالية وقضائية.
وفي مركز الدكتوراه، فإن الفوضى التسييرية وتضارب التأويلات القانونية يخلقان مناخاً من التوتر وعدم الثقة، حيث يشتكي طلبة باحثون من صعوبات تنظيمية وتواصلية، بينما يتم تغييب أساتذة أكفاء عن لجان المناقشة بسبب “الودّ أو عدمه” مع المدير، وهو أمر لا يليق بمستوى مؤسسة أكاديمية.
أما كلية الاقتصاد والتدبير، فإن ما تحقّق في ظل العميد الحالي يكاد لا يُرى، بل إن مؤشرات الأداء تكاد تُلامس الصفر، وهو ما يستدعي وقفة نقدية مسؤولة قبل التفكير في أي تمديد لمسؤوليته.
ويبقى التكوين المستمر، الذي شكّل رافعة تنموية لمدينة سطات، يعيش اليوم سكتة قلبية، دون أن تبادر الرئاسة إلى تنفيذ خطة إنقاذ حقيقية، رغم وضوح حاجته لذلك.
سيد الرئيس، إننا نوجه إليكم هذه الرسالة من موقع المسؤولية الإعلامية والحرص على الشأن العام، لا لنُحبط مشروعكم، بل لنساهم في تقويمه. فما يجري في كليات ومراكز جامعة الحسن الأول يحتاج إلى تدخل حازم وإرادة حقيقية للقطع مع الفوضى والممارسات التي تسيء إلى صورة مؤسسة يفترض أن تكون في طليعة البناء التنموي والفكري للجهة.
وإذ نذكركم بأن الصحافة ليست خصماً وإنما شريك في الإصلاح، فإننا نأمل أن تكون الرسالة قد وصلت.


