السلطة الرابعة

اليوتيوبر والصحافي..بين صناعة المحتوى والالتزام بأخلاقيات المهنة

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة “اليوتيوبر” و”التيكتوكر” كأحد مصادر صناعة المحتوى الرقمي، مما خلق التباسًا لدى الجمهور بين الصحافي المهني وصانع المحتوى على هذه المنصات. وبينما يعتمد الصحافي على قواعد مهنية وأخلاقية صارمة، نجد أن أغلب اليوتيوبرز يتحركون خارج هذه الضوابط، مما يطرح إشكالات عدة تتعلق بالمصداقية، مصدر الدخل، والتأثير على الرأي العام.

الصحافة مهنة تقوم على جمع الأخبار والتحقق منها وفق معايير الدقة والموضوعية، حيث يُنتج الصحافي مقالات وتقارير استقصائية تعتمد على مصادر موثوقة، وتحترم أخلاقيات المهنة مثل الحياد والنزاهة. في المقابل، يعتمد اليوتيوبر على المحتوى الترفيهي أو التفاعلي، وغالبًا ما يختار مواضيع جدلية لجذب المشاهدات، دون التحقق من صحة المعلومات أو مراعاة تأثيرها على المجتمع.

من حيث المداخيل، يتقاضى الصحافي راتبًا شهريًا من مؤسسته الإعلامية، والتي تعتمد على الاشتراكات، الإعلانات، أو التمويل المؤسسي. أما اليوتيوبر والتيكتوكر، فيعتمدون على الإعلانات الرقمية، المشاهدات، والتبرعات، مما يدفعهم أحيانًا إلى اعتماد أساليب الإثارة والمبالغة لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، بغض النظر عن الجودة أو القيمة الحقيقية للمحتوى.

غياب الالتزام بأخلاقيات المهنة عند بعض صناع المحتوى الرقمي أدى إلى انتشار الأخبار الزائفة، التشهير، والابتزاز الرقمي، مما يستدعي البحث عن حلول للحد من هذه الظاهرة. من بين الأساليب الممكنة، ضرورة تعزيز التوعية لدى الجمهور بتمييز المصادر الموثوقة، تشديد القوانين الخاصة بالمحتوى الرقمي، وإلزام صناع المحتوى بمعايير أخلاقية واضحة. كما يمكن تشجيع المنصات الرقمية على تقييد المحتوى غير المهني، والرفع من جودة الصحافة الرقمية لجذب الجمهور بمحتوى موثوق ومثير للاهتمام في الوقت ذاته.

في ظل التحولات الرقمية، يبقى الصحافي هو المرجع الأساسي للمعلومة الصحيحة، بينما يظل اليوتيوبر والتيكتوكر مجرد صانعي محتوى يسعون إلى الربح في المقام الأول، ما يجعل التمييز بين الطرفين ضروريًا لحماية المجتمع من التضليل الإعلامي.