إقتصاد

منعشون عقاريون ببن أحمد بين النصب والاحتيال والغش الضريبي

لم تعد بعض مشاريع السكن بمدينة بن أحمد مجرد أوراش للبناء والتشييد، بل تحولت في نظر عدد من المواطنين إلى قصص معاناة طويلة مع ما يعتبرونه نصباً واحتيالاً واستغلالاً لحلم امتلاك شقة سكنية. فخلف واجهات العمارات الجديدة والأحياء التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً، تتراكم شكايات ومنازعات قضائية تكشف وجهاً آخر لبعض ممارسات المنعشين العقاريين.

وسيعمل موقع “زون24” خلال الفترة المقبلة على فتح ملفات عدد من المنعشين العقاريين بمدينة بن أحمد، من خلال تتبع شكايات المواطنين والوثائق المتوفرة والمعطيات المرتبطة بقطاع يعرف حركة مالية كبيرة، لكنه يطرح في المقابل العديد من علامات الاستفهام حول مدى احترام القانون وحقوق الزبناء.

وقد وجد عدد من المواطنين أنفسهم ضحايا لمشاكل عقارية معقدة بعد اقتناء شقق سكنية بمناطق جديدة بالمدينة، حيث تفاجأ بعضهم بوجود اختلالات مرتبطة بعمليات البيع أو التأخير في التسليم أو عدم احترام المواصفات المتفق عليها، فيما اختار آخرون اللجوء إلى القضاء من أجل استرجاع حقوقهم.

وفي هذا السياق، شهدت محاكم المملكة خلال السنوات الماضية متابعة عدد من الأسماء المرتبطة بقطاع الإنعاش العقاري، حيث صدرت أحكام قضائية سالبة للحرية في حق بعض المتورطين في ملفات مرتبطة بالنصب والاحتيال، ولا يزال بعضهم يقضي عقوبات حبسية إلى اليوم.

غير أن الملف الأكثر حساسية وإثارة يتعلق بشبهات الغش والتهرب الضريبي، خاصة فيما يرتبط بالتصريح بأثمنة البيع الحقيقية للشقق والعقارات. فالكثير من المتتبعين يتحدثون عن ظاهرة “النوار” أو “الدعم”، حيث يتم التصريح بمبالغ أقل من القيمة الحقيقية للعقار، بينما يؤدي المشتري مبالغ إضافية خارج العقود الرسمية، وهو ما يحرم خزينة الدولة من مداخيل ضريبية مهمة ويشكل خرقاً صريحاً للقوانين الجبائية الجاري بها العمل.

وتطرح هذه الممارسات أسئلة حقيقية حول دور أجهزة المراقبة والتتبع، ومدى نجاعة الآليات المعتمدة لمحاربة التهرب الضريبي في قطاع يعد من أكثر القطاعات تداولاً للأموال. كما تبرز الحاجة إلى تشديد الرقابة على المعاملات العقارية وحماية المواطنين من أي ممارسات غير قانونية قد تجعل حلم السكن يتحول إلى كابوس قضائي ومالي.

ملفات ثقيلة ومعطيات مثيرة سيكشف عنها “زون24” تباعاً، في إطار التزامه بواجب الإخبار وخدمة الصالح العام، مع احترام قرينة البراءة وإتاحة حق الرد والتوضيح لجميع الأطراف المعنية. فالمواطن من حقه أن يعرف، ومن واجب الصحافة أن تفتح الملفات التي تهم الرأي العام دون تردد أو مجاملة.