“ميدي1 تيفي” في مالي..نجاح خارجي يفضح فراغا تحريريا داخليا

لا شك أن حصول مجموعة قنوات ميدي 1 تيفي على الترخيص الرسمي للبث في جمهورية مالي يشكل خطوة مهمة في مسار حضور الإعلام المغربي داخل العمق الإفريقي. غير أن هذا النجاح الخارجي لا يخفي سؤالا داخليا مقلقا: أين هي إدارة الأخبار داخل هذه المؤسسة؟
الغريب أن اتفاقية بهذا الحجم لم يوقعها أي مسؤول من قطاع التحرير أو الأخبار، بل وقعها مدير الابتكار والإنتاج الفني. وهذا في حد ذاته مؤشر يطرح أكثر من علامة استفهام حول موقع الخبر والصحافة داخل قناة قامت، منذ نشأتها، على قوة غرفتها التحريرية.
لقد صنعت ميدي 1 تيفي اسمها بفضل صحافيين أكفاء، ورؤساء تحرير ومديري أخبار راكموا الخبرة والمصداقية، ورفعوا القناة على أكتافهم في مراحل صعبة وحاسمة. وهم يواصلون اليوم العمل بكفاءة في منابر إعلامية أخرى.
والأكثر إثارة للاستغراب أن المؤسسة، بدل الحفاظ على هذا الرصيد البشري والتحريري، اختارت التخلص من كفاءات مهنية حقيقية، وتعويض مغادرتها بكلفة مالية ثقيلة، في وقت كان الأجدر فيه استثمار هذه الخبرات في تقوية المشروع الإعلامي، لا إفراغه من ذاكرته التحريرية.
إن السؤال لم يعد فقط: من وقع الاتفاقية؟ بل أصبح: هل ما زالت ميدي 1 تيفي قناة إخبارية تقودها رؤية تحريرية واضحة، أم أصبحت مؤسسة تدار بمنطق إداري وتقني يضع الصحافة في الهامش؟
نجاح القناة في مالي لا ينبغي أن يحجب حقيقة مقلقة: القنوات الإخبارية لا تصنعها الاتفاقيات وحدها، بل يصنعها الصحافيون، ورؤساء التحرير، ومديرو الأخبار، والذاكرة المهنية التي تمنح . هويتها ومصداقيتها.
ومن حق المتابعين أن يتساءلوا اليوم: كيف يمكن لمؤسسة إعلامية تسعى إلى التوسع الإفريقي أن تظهر في حدث استراتيجي دون حضور واضح لقيادتها التحريرية؟ وكيف يمكن لقناة قامت على الخبر أن تواصل الطريق وهي تفرط، تباعا في الذين صنعوا خبرها واسمها؟


