سياسة

نادية فضمي.. أفكار مشاريع ومجهودات للتنزيل

تشهد مدينة سطات خلال المرحلة الأخيرة دينامية تنموية متصاعدة، تقودها رئيسة الجماعة نادية فضمي، المنتمية إلى حزب الاستقلال، والتي اختارت منذ توليها المسؤولية الاشتغال بمنطق تنزيل المشاريع بدل الاكتفاء بالشعارات أو التدبير اليومي الروتيني للشأن المحلي.

منذ بداية ولايتها، وضعت فضمي نصب أعينها هدفاً أساسياً يتمثل في إعادة الاعتبار لعاصمة الشاوية، مدينة تتوفر على مؤهلات اقتصادية وبشرية مهمة لكنها ظلت لسنوات تبحث عن إقلاع تنموي حقيقي يواكب حجم انتظارات الساكنة وتحولات المجال الحضري.

أبرز المشاريع التي تراهن عليها رئيسة الجماعة هو مشروع “أسواق السلام”، الذي يُنتظر أن يرى النور خلال الأشهر المقبلة، باعتباره أحد الأوراش الكبرى الرامية إلى تنظيم النشاط التجاري ومحاربة الفوضى التي كانت تطبع بعض الفضاءات التجارية غير المهيكلة. المشروع لا يُنظر إليه فقط كسوق جديد، بل كتصور متكامل لإعادة هيكلة التجارة المحلية وتحسين ظروف عمل التجار وضمان فضاءات عصرية تحترم شروط السلامة والجاذبية الاقتصادية.

وفي موازاة ذلك، اشتغلت الجماعة على ملف الإنارة العمومية، باعتباره من الملفات المرتبطة مباشرة بجودة عيش المواطنين والإحساس بالأمن داخل الأحياء. وقد شهدت عدة مناطق تدخلات لإصلاح الشبكة وتعزيزها، مع توجه واضح نحو تعميم الإنارة وتحسين مردوديتها الطاقية، بما ينسجم مع متطلبات المدينة الحديثة.

كما فتحت رئاسة الجماعة ورشاً آخر ظل لسنوات مصدر جدل، يتعلق بتنظيم سوق الإشهار عبر اللوحات الإعلانية. فبعد مرحلة اتسمت بغياب التأطير، تسعى الجماعة اليوم إلى تقنين هذا القطاع، ليس فقط من زاوية جمالية المدينة، بل أيضاً من منظور مالي يهدف إلى تعزيز مداخيل الجماعة وضمان شفافية الاستغلال.

ومن بين الأوراش الميدانية التي لامسها المواطن السطاتي بشكل مباشر، مشاريع فتح شوارع جديدة وتبليط عدد من الأزقة والطرقات داخل الأحياء السكنية، وهي تدخلات تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل أثراً اجتماعياً كبيراً، لأنها تعالج مشاكل يومية عاشتها الساكنة لسنوات طويلة، خاصة في المناطق التي عانت من ضعف البنيات التحتية.

ولا تقتصر رؤية نادية فضمي على التدبير الحضري فقط، بل تمتد إلى العمل على جلب الاستثمارات وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين على اختيار سطات كوجهة للاستقرار وإحداث فرص الشغل. فالتحدي الحقيقي أمام أي جماعة ترابية لم يعد فقط توفير الخدمات الأساسية، بل خلق دينامية اقتصادية قادرة على تثبيت الشباب داخل المدينة وتقليص الهجرة نحو الأقطاب الكبرى.

هذا التوجه يعكس فهماً متزايداً لدور المنتخب المحلي كفاعل تنموي، وليس مجرد مسير إداري. فالجماعات الترابية اليوم مطالبة بابتكار حلول تمويلية وشراكات جديدة، وهو ما تحاول فضمي الاشتغال عليه عبر البحث عن فرص تعاون مع مستثمرين ومؤسسات وطنية لدعم مشاريع ذات وقع اقتصادي مباشر.

ورغم الإكراهات المرتبطة بضعف الموارد المالية وتعقيدات المساطر الإدارية، فإن ما يميز المرحلة الحالية هو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ. فالرأي العام المحلي بدأ يلمس مشاريع على الأرض، وهو عنصر أساسي لاستعادة ثقة المواطن في العمل الجماعي والمؤسسات المنتخبة.

بطبيعة الحال، تبقى انتظارات الساكنة أكبر من المنجز، وهو أمر طبيعي في مدينة تنمو بسرعة وتواجه تحديات حضرية متراكمة. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن سطات دخلت مرحلة جديدة عنوانها الاشتغال بمنطق المشاريع المهيكلة، وليس التدبير الظرفي.

في النهاية، يبدو أن تجربة نادية فضمي تسير نحو ترسيخ نموذج يقوم على أفكار واضحة ومجهودات للتنزيل، حيث لا تُقاس السياسة المحلية بعدد البلاغات أو الوعود، بل بقدرة المنتخب على تحويل التصورات إلى أوراش ملموسة يشعر بها المواطن في الشارع والحي والسوق.

ومع اقتراب استكمال عدد من هذه المشاريع، سيكون الحكم الحقيقي بيد الساكنة، التي تنتظر أن تتحول هذه الدينامية إلى تحول حضري واقتصادي دائم يعيد لسطات مكانتها كعاصمة حقيقية لجهة الشاوية.